مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 37 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 308 من 492

حقي ، ولا نظر إلى تبعض الصفقة عليه ، فإنه لزم من دخوله في هذا العقد ».

قلت : قد يناقش بأن الشفعة من الأسباب الاختيارية في نقل الملك لا القهرية ، وحينئذ فمع فرض عدم اختيارها لا مانع من سقوطها ، واستقرار ملكه على المشفوع من حيث الشراء لا ينافي سقوط استحقاقه إياه من جهة الشفعة ، وحينئذ يكون بمنزلة عفو أحد الشفيعين ، فيلزم الثالث بأخذ الجميع أو تركه حذرا من تبعض الشفعة ، إذ لا شفيع حينئذ غيره.

وعلى كل حال فقد مال إلى القول المزبور المصنف بقوله ( ولعله أقرب ) ونحوه الفاضل في المختلف ، بل في جامع المقاصد أنه أصح ، بل قيل إنه الظاهر من التذكرة أيضا.

وكأنه لاشتراكهما في العلة الموجبة للاستحقاق ، ولا يمتنع أن يستحق تملك الشقص بسببين : البيع والشفعة ، لأن علل الشرع وأسبابه معرفات فلا يمتنع أن يجتمع اثنان منها على معلول واحد ، ولأن للشفعة أثرا آخر غير استحقاق الملك ، وهو منع الشريك الآخر من تملك مقدار مشفوعه بالشفعة ، وهذا الأثر لا مانع منه.

إلا أن الجميع كما ترى بعد أن عرفت قصور أدلة الشفعة عن ثبوتها في الفرض ، بل قيل : إن سبب الاستحقاق بالشفعة مترتب على سببه بالشراء ومتفرع عليه ، فليسا معلولي علة واحدة حتى يقال : إنه لا يمتنع تملك الشقص بسببين ، وإن علل الشرع لا يمتنع اجتماعها ، بل إنما ملكه أولا بسبب الشراء ، وبعد الشراء استحقه بالشفعة ، فيعود المحذور من كونه يستحق تملك ملكه.

بل قيل : إنه على تقدير اجتماع العلتين بعد الشراء فأثرهما مختلف‌

الصفحة 308 من 492