مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 37 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 206 من 492

اشتراكهما في عدم التفريط. واحتمل في الدروس ذبح الدابة مع كون كسر القدر أكثر ضررا من قيمة الدابة أو أرشها ترجيحا لأخف الضررين ، وبالجملة فحكم المسألة مع انتفاء التفريط مشكل وإن كان المشهور ما ذكره المصنف ».

قلت : لا يخفى عليك بعد الإغضاء عما في بعض كلامه عدم الإشكال في ذلك وفي غيره من الأمثلة المذكورة في المقام من بلغ الشاة جوهرة الغير وغير ذلك ، مع الإحاطة بما ذكرناه من الميزان في تزاحم الحقوق.

ولعل إطلاق الأصحاب أن المصلحة لصاحب الدابة مبني على اقتضاء بقاء القدر هلاكها ، فالضرر عليه حينئذ بالبقاء ، دون صاحب القدر الذي يأخذ قدره بعد الموت تاما ، ومن هذه الجهة خصوا صاحب الدابة بالضمان ، أما لو فرض عدم ذلك مع كون القدر في رأسها وإن تضررت فالمصلحة مشتركة بينهما ، كما هو واضح ، خصوصا مع فرض احتمال تلفه لو بقي على رأسها ، والفرض أن لمكسوره قيمة ، فتأمل.

نعم بقي شي‌ء : وهو أن التفريط جهة مرجحة لغير المفرط على كل حال وإن عظم ضرره في ظاهر كلامهم ، إلا أنه لا يخلو من إشكال في بعض الأفراد.

هذا وفي المسالك أيضا « واعلم أن عطف المصنف قوله : « ولم يكن المالك معها » على ما إذا لم يكن من أحدهما تفريط غير جيد ، لأن عدم كون المالك معها قد يكون من موجبات عدم التفريط ، وقد يجامع التفريط ، وكذا قوله : « وكانت القدر في ملك صاحبها » فإنه من أمثلة عدم التفريط ، فعطفه عليه المقتضي للمغايرة وكونه شرطا آخر مع عدم التفريط ليس بجيد ، وكان حقهما أن يكونا مثالين لعدم التفريط ،

الصفحة 206 من 492