مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 37 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 156 من 492

( فضل الجودة ، ويضمن المثل في فضل الرداءة إلا أن يرضى المالك بأخذ العين ) وظاهره عدم الترجيح كالمسالك وغيرها.

لكن في القواعد والتذكرة والإرشاد والمختلف والدروس وجامع المقاصد اختيار الشركة في الثاني ، بل صرح غير واحد منهم بأنه يقسم معه بالسوية مع فرض التساوي ، لأن الزيادة الحاصلة زيادة صفة حصلت بفعل الغاصب أو عنده عدوانا. فلا يسقط حق المالك من العين بسببها كما لو صاغ النقرة وعلف الدابة فسمنت وعلم العبد صنعة ، ودخول الضرر بذلك على الغاصب إنما كان بسوء اختياره.

لكن في محكي المبسوط « أن الغاصب بالخيار بين أن يعطيه من عينه أو مثله من غيره ، فان باعه قسم الثمن بينهما على قدر الزيتين ، والصحيح أن هذا كالمستهلك ، فيسقط حقه من العين ، ويصير في ذمة الغاصب ، لأنه قد تعذر أن يصل إلى عين ملكه بعينها ، فإذا انتقل إلى الذمة يكون الغاصب بالخيار بين أن يعطيه من عينه فيلزمه قبوله ، لأنه قد تطوع خيرا من زيته ، لا لأنه أعطاه عين ماله ، وبين أن يعطيه مثله من غيره » ونحوه عن السرائر ، واختاره في التحرير.

وفيه منع الاستهلاك الملحق بالتلف الموجب للانتقال في الذمة ، وإلا كان المساوي كذلك ، مع أن الشيخ لا يقول به ، بل دعوى كونه مال المالك مستهلكا ليس بأولى من القول بأن مال الغاصب مستهلك فلا شي‌ء له ، وهو واضح الفساد ، فالتحقيق بقاء مال المالك على ملكه.

ولكن الظاهر أن له من الثمن بنسبة ماله ، كالمال المخلوط بغير اختيار ، إذ دعوى كون ذلك كالآثار التي تحصل من فعل الغاصب واضحة الفساد ، ضرورة كون علو قيمته بأجزاء عينية من مال الغاصب الذي بغصبه لم يخرج عن الاحترام ، ولا يدخل في ملك المالك قهرا.

الصفحة 156 من 492