مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 37 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 141 من 492

علمائنا ، فتكون حينئذ منفعته محللة مضمونة عليه.

بل قد يقال بضمانها بفواتها تحت يده وإن لم يستوفها ، بل ينبغي الجزم به إذا كان مما يعتاد استئجاره لذلك ، أما مع عدمه فلا يخلو من إشكال ، إذ صحة الإجارة أعم من الضمان بالغصب ، وإلا لوجب على من غصب تفاحة أجرتها للشم أو دراهم أو دنانير أجرتها للزينة بناء على صحة الاستئجار لذلك والتزامه في غاية البعد ، لعدم صدق فوات المال ، ولعله لذا قيد المصنف وغيره ضمان الأجرة بما إذا كان المغصوب مما له أجرة في العادة.

وعلى كل حال فعلى الغاصب أجرة الضراب ، لما عرفت ، والنبوي المروي في غير طرقنا (1) من أنه نهى 9 عن عسب الفحل ، أي ماؤه وضرابه محمول على الكراهة أو على بيع مائه ، فلا إشكال في الحكم حينئذ ، والله العالم.

( ولو غصب ما له أجرة وبقي في يده حتى نقص كالثوب يخلق والدابة تهزل لزمه الأجرة والأرش ولم يتداخلا ، سواء كان النقصان بسبب الاستعمال أو لم يكن ) بلا خلاف ولا إشكال في الأخير ، وإن قالوا لو انتقص العبد بسقوط عضو منه مثلا بآفة يضمن الأرش والأجرة لما قبله سليما ولما بعده ناقصا ، إذ لا يعقل اجرة شي‌ء معدوم بعد عدمه.

أما الأول وهو الذي يكون نقصه باستعماله فهو الذي صرح به الشيخ والفاضل والشهيدان والكركي وغيرهم ، بل لا أجد فيه خلافا ، لأصالة عدم تداخل الأسباب ، إذ فوات الأجزاء في يد الغاصب سبب لضمانها ، والانتفاع سبب آخر لضمان الأجرة ، فلا يتداخلان كالأول ، لكن في القواعد والدروس احتمال وجوب الأكثر من الأرش والأجرة ،

__________________

(1) سنن البيهقي ج 5 ص 339.

الصفحة 141 من 492