مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 37 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 133 من 492

بين دفع القيمة للحيلولة وبين رد العين أو تلفها مضمونة ( و ) إن كان ( الأول أشبه ) عند المصنف بأصول المذهب وقواعده التي منها أصل البراءة ، وأن القيمة المأخوذة منزلة منزلة المغصوب ، فكأنه عاد اليه ، بل هي الواجبة عليه ، وقد دفعها فبرأ ، وأنه استحق المالك الانتفاع بالقيمة التي هي عوض وبدل في المعنى ، فلم يبق له على الغاصب حق في ذلك المال ، وإلا لم تكن فائدة للغاصب في الدفع.

ولكن لا يخفى عليك ما فيه بعد الإحاطة بما ذكرناه من بقاء العين المغصوبة على ملك المالك ، وعلى وجوب ردها على الغاصب مع التمكن ، وعلى ضمانها وضمان نمائها ، وأن القيمة للحيلولة غرامة شرعية ثبتت بالأدلة ، وهي لا تقتضي براءة ولا تغييرا للحال الأول.

ومن هنا قال في جامع المقاصد : « إن الذي يقتضيه النظر الوجوب ، لبقاء الغصب كما كان ، نعم على القول بأن للغاصب حبس المغصوب إلى أن يقبض البدل يتأتى عدم وجوب الأجرة بعد دفعه » وإن كان فيه إمكان القول بالوجوب حتى على التقدير المزبور ، ضرورة عدم المنافاة بين البقاء على حكم الغصب بالنسبة إلى ذلك كضمان النماء وبين جواز الحبس له ، كما أشرنا إليه سابقا.

فالتحقيق الوجوب ، وخصوصا إذا كان تعذر الرد ناشئا عن اختيار الغاصب ، بل قد يقال بوجوب الأجرة حتى مع استمرار الاشتباه وعدم معرفة كون المغصوب باقيا ، أو تلف على وجه لا تكون له اجرة إن لم يكن إجماعا على خلافه للأصل ، فتأمل. والله العالم.

( ولو غصب شيئين ينقص قيمة كل واحد منهما إذا انفرد عن صاحبه كالخفين ) اللذين قيمتهما مجتمعين مثلا عشرة وقيمة كل واحد منفردا ثلاثة ( فتلف أحدهما ضمن التالف بقيمته مجتمعا ) ‌

الصفحة 133 من 492