اعتبار توقف ملكية المالك القيمة على الغاصب على خروج المغصوب عن قابلية التملك بموت ونحوه ، كما يومئ إليه ما دل (1) على الضمان بالضياع والسرقة ونحوهما في الأمين المفرط ، فان المال لم يخرج بذلك عن قابلية التملك ، بل من المقطوع به الضمان في نحو الوقوع في بحر ونحوه مما يحصل معه اليأس من الرجوع ، وليس هو حينئذ إلا من ضمان الحيلولة.
بل أدلة الضمان التي منها « على اليد » (2) شاملة لذلك قطعا ، فهي حينئذ مقتضية لملك المالك القيمة ، ضرورة كونه معنى ضمانها الذي هو شغل الذمة بالمثل أو القيمة على نحو اشتغالها به لو تلف ، كما يقضي به إطلاق الضمان عليهما نصا (3) وفتوى ، فحينئذ يكون مملوكا عليه ذلك ، كما أنه مملوك للمالك. فهو بالنسبة إلى ذلك كالدين الذي لا ريب في ملكه لصاحبه إذا دفعه إليه ، فالقيمة المدفوعة حينئذ مملوكة والعين باقية على الملك للأصل ، ولأنها مغصوبة ، وكل مغصوب مردود ، وأخذ القيمة غرامة للدليل الشرعي لا ينافي ذلك.
على أن دفع البدل للحيلولة إن لم يكن على وجه الملكية للمالك لم يجد في دفع ضرر المالك ، بل ربما يكون ضررا عليه بوجوب حفظه ونحوه عليه ، كما أن جواز التصرف فيه إن لم يكن على وجه يشمل ما يعتبر فيه الملك كذلك أيضا ، فليس حينئذ إلا الملكية التي لا تستلزم خروج المبدل عنه عن ملك الأول ، بل لعل قوله 9 (4) :
__________________
(1) الوسائل الباب 5 من كتاب الوديعة الحديث 1.
(2) المستدرك الباب 1 من كتاب الغصب الحديث 4 وسنن البيهقي ج 6 ص 95.
(3) الوسائل الباب 1 و 3 من كتاب العارية.
(4) المستدرك الباب 1 من كتاب الغصب الحديث 4 وسنن البيهقي ج 6 ص 95.




