مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 37 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 105 من 492

والصليب وغيرها ( لم يضمنها ) سواء أتلفها خاصة أو مع ذيها ، بلا خلاف أجده فيه ، بل في الكفاية نسبته إلى قطع الأصحاب ، لأن الغصب لا يصير ما لا قيمة له شرعا ذا قيمة ، ولا يجعل ما هو محرم يجب إتلافه على جميع المكلفين من غير فرق بين الغاصب وغيره قيميا محترما.

وهذا ولكن في القواعد « لو أتلف آنية الذهب ففي ضمان الزائد بالصنعة إشكال ينشأ من مساواة الغاصب غيره وعدمها » مع أنه قال فيها قبل ذلك : « وإذا كسرت آلات الملاهي فلا ضمان ، فإن أحرقت ضمن قيمة الرضاض ، وكذا الصليب » بل صرح به غيره ، بل في الكفاية نسبة ذلك كله إلى قطع الأصحاب.

نعم للعامة خلاف في الحد المشروع لإبطالها على وجهين : أحدهما أنها تكسر حتى تنتهي إلى حد لا يمكن اتخاذ آلة محرمة منها لا الأولى ولا غيرها ، وعن الكركي أنه ليس ببعيد ، لأنه أزجر لمن هي له.

وفيه أنه تعد عن الاذن في التصرف في مال الغير ، ومن هنا كان الأظهر عند العامة أنها لا تكسر الكسر الفاحش لكنها تفصل ، ولكن في حد التفصيل عندهم وجهان : أحدهما أنها تفصل مقدارا لا تصلح لاستعمال الحرام ، فإذا رفع وجه البربط وترك على شكل قصعة كفى ، والثاني تفصل إلى حد لو فرض اتخاذ آلة محرمة من مفصلها لوصل إلى الصانع التعب ، ولا ريب في أن الأظهر منهما الأول ، اقتصارا في حرمة التصرف في مال الغير على مقدار الاذن ، بل لا يبعد الضمان على من تجاوز الحد المزبور ، فيضمن حينئذ التفاوت بين قيمتها مكسورة إلى الحد المشروع وبين قيمتها منتهية إلى الحد الذي أتى به.

كما أنه لا خلاف أجده هنا في ضمان قيمة الرضاض ، وهو الذي‌

الصفحة 105 من 492