بفتوى الأصحاب فضلا عن الفتوى بخلافه ، بل في الدروس وجامع المقاصد والروضة لم يضمن في الفرض قطعا ، مع حكمهم بالضمان في الأول مع فرض التسبيب.
وما يحكى عن الشهيد في بعض فتاواه مع أنه لم نتحققه من الفتاوى المهجورة ، خصوصا بعد اتفاقهم ظاهرا في أسباب الضمان الثلاثة على انحصار اقتضائها الضمان في تلف المال عينا أو منفعة ، كما هو واضح.
نعم ما استحسنه من الضمان في الأول تبعا لمن عرفت في محله ، مع فرض تحقق معنى السببية المقتضية للضمان في الصورة المفروضة ، والأصل فيه ما سمعته من الفاضل في محكي التذكرة وإليه أشار في الدروس بقوله : « وللفاضل وجه بالضمان وإن لم يسم غاصبا » ولكن ظاهرهما احتمال الضمان مطلقا ، لا في خصوص صورة التسبيب التي قيد بها كلامهم من عرفت.
على أنه إن كان منشأه قاعدة نفي الضرر كما سمعته من الرياض يتجه إطلاق الضمان حتى في صورة عدم كونه سببا ، ضرورة حصول الضرر بمنع إمساكه الذي اتفق تلف الدابة معه بأكل سبع في أرض غير مسبعة على وجه يكون سببا ، ولا أظن أنه يلتزمه سيد الرياض ، ومنه يظهر ضعف كلامه زيادة على ما سمعت.
وعلى كل حال فعلى القول بالضمان في صورة التسبيب خاصة فالظاهر عدم اندراجها في إطلاق المشهور عدم الضمان المراد منه بقرينة التفريع على ما ذكروا في معنى الغصب عدمه من حيث الغصب الذي هو سبب في ضمان المغصوب وإن تلف بآفة سماوية ، لكون اليد يد ضمان ، فالغرض أنه بمجرد رفع يد المالك لا يدخل في ضمانه دخول المغصوب الذي لا يتحقق إلا بإثبات اليد مع ذلك.




