مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 36 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 47 من 532

تدل على غير البعير والبقر ، ولا على جواز القتل بمطلق الآلة حتى الكلب والسهم ، فيمكن الاقتصار على ما في الروايات ، والتعدي لعدم الفرق وفهم العلة وذكر الأصحاب من غير فرق وقائل بالفرق يدل على العموم في الغنم وغيره أيضا ، وأما التعدي إلى الكلب فغير معلوم الجواز ، بل لا يفهم من عباراتهم ، نعم من الذين ذكروا أن حكمه حكم الصيد يفهم ذلك كأنه غير المتردي وغير الصائل ، بل المستعصي ، فتأمل. وبالجملة إن صدق أنه صيد فحكمه حكمه ، وإلا فيقتصر فيه على ما علم جواز قتله به وأكله ، مثل القتل بالرمح في المستعصي ، فتأمل ».

إذ لا يخفى عليك ما في كلامه من التشويش وعدم الإحاطة بجميع النصوص التي منها ما سمعته من قرب الاسناد وغيره ، بل لا ينبغي الشك في دخول الصائل في المستعصي الذي قد سمعت قول أمير المؤمنين 7 (1) : « إنها يحلها ما يحل الوحش ».

ومنه يمكن تنزيل إطلاق كلامهم على ذلك ، حيث قالوا : وكذا الصائل والمتردي ، مشيرين به إلى ما ذكروه سابقا من القتل بالكلب والآلة في المستوحش ولو إنسيا ، فيكون المراد من العقر في كلامهم ما يشمل العقر بالكلب وغيره.

مؤيدا ذلك بدعوى أن التأمل في النصوص المزبورة وغيرها يقتضي أن الشارع شرع فردين للتذكية : أحدهما الذبح والنحر في الحيوان المقدور على ذلك فيه ولو كان وحشيا قد استأنس أو جرح مثلا بحيث لا يستطيع الامتناع بفرار ونحوه ، وثانيهما العقر بكلب أو سلاح للحيوان الممتنع ذكاته بالكيفية المزبورة ، ولو لاستيحاش بعد الاستيناس أو لصيرورة سبعية فيه بصول ونحوه ، أو لتردي في بئر ونحوه ، أو لدخول في جحر ضيق أو

_________________

(1) الوسائل الباب 10 من أبواب الذبائح الحديث 9.

الصفحة 47 من 532