مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 36 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 433 من 532

إباحة الميتة للمضطر منصوص (1) عليها ، وجواز الأكل من مال الغير بغير إذنه يؤخذ من الاجتهاد ، وبأن الميتة يتعلق بها حق واحد لله تعالى ، ومال الغير يتعلق به الحقان واشتغال الذمة ، إلا أن الجميع كما ترى.

والاولى الاستدلال بصدق الاضطرار بعد إطلاق الأدلة وعمومها بحرمة التصرف في مال الغير بغير إذنه ، والممنوع شرعا كالممنوع عقلا ، فيتحقق الاضطرار الذي هو عنوان الرخصة.

ومنه يعلم وجه ضعف احتمال أكل الطعام لصدق القدرة على طعام حلال العين ، فأشبه ما إذا كان المالك حاضرا وبذله ، والتصرف في مال الغير منجبر بثبوت عوضه في الذمة.

وأضعف منه احتمال تخييره بين الأمرين لتعارض الحقين ، نعم يتجه بناء على ما ذكرنا ذلك في الحاضر إذا لم يبذل لعموم « الناس مسلطون على أموالهم » (2) من غير فرق بين كونه قويا أو ضعيفا.

( و ) حينئذ فالقول بأنه ( إن كان صاحب الطعام ضعيفا لا يمنع أكل الطعام ، وضمنه ، ولم تحل الميتة ) لا يخلو من نظر.

ودعوى الفرق بينه وبين الغائب بأن الغائب غير مخاطب بدفعه إلى المضطر ، وماله باق على أصل احترامه ، بخلاف الحاضر ، فإنه مأمور شرعا بدفعه ، فإذا امتنع جاز أخذه قهرا موافقة لأمر الشارع ، ولم يكن بسبب ذلك مضطرا إلى الميتة واضحة الفساد.

ولعله لذا قال المصنف ( وفيه تردد ) وإن كان أولى من ذلك الجزم بالعدم ، خصوصا بعد الجزم بالحكم في الغائب ، والله العالم.

( وإذا لم يجد المضطر إلا الآدمي ميتا حل له إمساك الرمق من

_________________

(1) الوسائل الباب 56 من أبواب الأطعمة المحرمة.

(2) البحار ج 2 ص 272 الطبع الحديث.

الصفحة 433 من 532