ولو لقيه مضطر آخر لم يجز له بيعها عليه ، إذ لا ضرورة في البيع ويجب دفعها إليه بغير عوض إذا لم يكن هو مضطرا في الحال وإن توقعه للتساوي في الاحترام ووجوب الحفظ مع رجحان الاضطرار في الحال على المتوقع ، لاحتمال العدم.
( وهل يجب التناول للحفظ؟ قيل : نعم ) بل قد يظهر من بعض الإجماع عليه ( وهو الحق ) لوجوب دفع الضرر وحفظ النفس وللمرسل (1) السابق المنجبر بالعمل ، خلافا لأحد وجهي الشافعي من جوازه له ، لكونه ضربا من الورع ، فيكون الصبر عليه كالصبر على القتل لمن يراد منه إظهار كلمة الكفر.
وفيه ما لا يخفى من وضوح الفرق بين الأمرين بعد تسليم الحكم في المقيس عليه ، بل الظاهر أن نحو التلف غيره من المضار على النفس المبيحة للتناول ، فعلم أنه متى جاز التناول لذلك وجب حفظا للنفس ، فليس هنا جواز بمعنى الإباحة وتساوي الطرفين ، نعم قد يأتي ذلك في غير النفس.
وعلى كل حال ( ف ) ظهر لك أنه ( لو أراد التنزه والحال حالة خوف التلف ) للنفس بل أو الضرر الذي لا يتحمل عليها ( لم يجز ) ذلك ، لأنه إلقاء بيده في التهلكة ولما سمعته ، والله العالم.
( ولو اضطر إلى طعام الغير وليس له الثمن وجب على صاحبه ) الحاضر غير المضطر إليه ( بذله ، لأن في الامتناع إعانة على قتل المسلم ) وقد قال 7 (2) : « من أعان على قتل مسلم ولو بشطر
_________________
(1) الوسائل الباب 56 من أبواب الأطعمة المحرمة الحديث 3.
(2) الوسائل الباب 2 من أبواب القصاص في النفس الحديث 4 من كتاب القصاص وفيه « من أعان على قتل مؤمن ... » وفي المستدرك الباب 2 منها الحديث 4 « من أعان على قتل مسلم ... ».




