مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 36 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 425 من 532

الأدلة فضلا عن مطلق العاصي بسفره ، وإن استشكل فيه الفاضل من قصر الأخبار على ما ذكر ، ومن عموم الآية والاشتراك في العلة ، واستناد الضرورة إلى سفر هو معصية ، والمعصية لا توجب الرخصة.

بل عن الإسكافي وعلي بن إبراهيم والشيخ أبي الفتوح الجزم بالعدم ، بل ذكر الأول منهم أنه مذهب أهل البيت : وهو المحكي عن الشافعي ، بناء على أن المراد من الآية الرخصة للمضطر الموصوف بكونه غير باغ ولا عاد مطلقا ، لا في خصوص الأكل الذي هو المنساق من الآية ، إلا أنه لا يخفى عليك ما في الجميع بعد ما عرفت والله العالم.

( وأما كيفية الاستباحة فالمأذون فيه حفظ الرمق ) مع كون الاضطرار بالنسبة إليه خاصة ( و ) حينئذ ف ( التجاوز حرام ، لأن القصد حفظ النفس ) والفرض حصوله ، فلا ضرورة بعده ، ومن هنا قالوا : إن الضرورة تقدر بقدرها ، بل عن ظاهر التبيان ومجمع البيان وروض الجنان وصريح الخلاف الإجماع على حرمة التجاوز.

بل ستسمع عن المنتهى والتذكرة ما يؤيد ذلك في المحرم المضطر لأكل الصيد ، سواء بلغ الشبع أو لا ، خلافا لبعض العامة ، فأباح الشبع ، وضعفه واضح.

نعم لو اضطر إليه للالتحاق بالرفقة جاز أو وجب حيث يجب ، ولو افتقر إليه ولكن يتوقع مباحا قبل رجوع الضرورة قيل : تعين سد الرمق وحرم الشبع.

وهل للمضطر الترود من الميتة؟ الأقرب ذلك ، كما عن أبي علي ، لاشتراك العلة مع الأصل ، ويحتمل العدم بناء على حرمة الانتفاع بها ، وإنما خرج الأكل بالنص والإجماع ، وضعفه واضح.

الصفحة 425 من 532