مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 36 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 316 من 532

وإذا كان من الوحوش فعليه في حمار الوحش بدنة ، وكذلك في النعامة » وفي طريق آخر (1) « إن كان حمار وحش فبقرة ، وإن كان نعامة فبدنة » مضافا إلى عظم جثتها وارتفاعها عن جثة الطيور.

لكن قد يقال : إن الآيتين محمولتان على الغالب ، والمراد من الرواية الأولى حصر ما يمتنع من الطير بطيرانه ، كما يدل عليه قوله 7 : « ليس من الصيد » بل عن الكافي « إنما الصيد » بدل قوله : « إنما الطير » ومن الثانية إلحاق النعامة بالوحش من حيث إنها صيد ، فان امتناعها بالعدو كالوحوش دون الطيران ، لعدم استقلالها به ، ولا ينافي ذلك كونها طيرا فان الدجاج من الطيور قطعا ، ولا يستقل بالطيران ، وعظم جثتها وارتفاعها لا ينافي كونها طيرا ، فان من الطيور ما هو أعظم منها وأرفع كالرخ الذي هو طائر هندي يأوي جبال سرانديب ، ومنه كما قيل ما هو أعظم من البعير ، وربما قصد المركب وأغرقه ، وبيضه كالقبة العظيمة.

وكيف كان فهي حلال وفاقا لظاهر المبسوط أو صريحه ، بل قد يستفاد منه الاتفاق على ذلك باعتبار دعواه فيه عدم الخلاف في وجوب الجزاء على المحرم بصيده الحيوان المأكول الوحشي ، ونص على عدم الجزاء في غيره من المأكول الانسي والمحرم الوحشي ، ثم قال : « الصيد على ضربين : أحدهما له مثل كالنعام وحمار الوحش والغزال ، وهو مضمون بمثله من البدنة والبقرة والشاة » ثم ذكر الضرب الثاني وهو ما لا مثل له ، وبين حكمه.

ومقتضى التدبر في كلامه أن النعامة من جنس المأكول ، لأن لها جزاء إجماعا ، وقد عرفت نفيه الخلاف عن الجزاء للمحلل الوحشي دون غيره ، فتكون النعامة محللة إجماعا.

_________________

(1) الوسائل الباب 3 من أبواب كفارات الصيد الحديث 1 من كتاب الحج.

الصفحة 316 من 532