مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 36 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 28 من 532

أولى من الناسي ، وللخبر (1) « أرمي بسهمي ولا أدري أسميت أم لم أسم؟ فقال : كل لا بأس » بل لعل أصل الصحة كاف في المقام مع فرض العلم بالإتيان بالفعل بقصد إرادة الصحيح أو ظاهره ذلك ولكن شك في بعض شروطه ، فهو حينئذ كمن ذكى ثم شك في التسمية مثلا ، أما إذا لم يعلم الإتيان بالفعل على الوجه المزبور ولا كان ظاهره ذلك فقد يشكل الحكم بأصل الصحة على وجه يقطع أصالة العدم بإمكان الإتيان بالفعل على غير الوجه الصحيح ، بل كان لبعض الأغراض التي تجامع الفاسد.

ومن ذلك لو شك في أنه ترك التسمية عمدا ، لأنه لم يرد الصحيح ، أو نسيانا أو لم يتركها ، إذ دعوى أولوية ذلك من الناسي غير معلوم ، بل قد يشك في مساواته له.

ومنه يشك في الاجتزاء بالتدارك لو كان في الأثناء وإن اجتزئ به في الناسي ، والخبر المزبور (2) وإن كان مطلقا لكنه لا جابر له ، بل يمكن دعوى انسياقه فيما ذكرناه أولا ، فتأمل جيدا ، فإن المسألة غير محررة.

وأما الجاهل بوجوبها فلا إشكال في الحل لو فعلها وإن لم يعتقد وجوبها ، لعموم الكتاب (3) والسنة (4) المتضمنة لحل ما ذكر اسم الله عليه.

ولو تركها عمدا لاعتقاد عدم وجوبها فالمتجه عدم الحل ، كما هو ظاهر الأصحاب على ما اعترف به في الدروس وإن أشكله بحكمهم بحل ذبيحة المخالف على الإطلاق ما لم يكن ناصبا ، وبعضهم لا يعتقد وجوبها.

لكن يدفعه أن المقصود في هذا الحكم عدم التحريم من جهة الذابح فلا ينافي حينئذ الحكم بالتحريم من جهة عدم التسمية.

_________________

(1) الوسائل الباب 25 من أبواب الصيد الحديث 1.

(2) الوسائل الباب 25 من أبواب الصيد الحديث 1.

(3) سورة المائدة : 5 الآية 4.

(4) الوسائل الباب 12 من أبواب الصيد والباب 15 من أبواب الذبائح.

الصفحة 28 من 532