منهما في كتبه ، وما في مرسل القاسم بن محمد الجوهري (1) من أنها تربط ثلاثة أيام لم أجد عاملا به إلا ما يحكى عن الصدوق ، كالمرسل (2) أنه ستة ، وعن الشيخ إلحاق شبهها بها ، بل في كشف اللثام تبعه عليه غيره.
وأما الدجاجة فالمشهور أنه ثلاثة أيام ، بل عن الخلاف الإجماع عليه ، لخبري السكوني (3) ومسمع (4) وغيرهما ، لكن عن المقنع أنه روي (5) يوما إلى الليل ، ولم أجد عاملا به ، وعن الشيخ وغيره إلحاق شبهها بها أيضا.
وبذلك كله ظهر لك أن ما عدا الخبر الأول لا يخلو من شذوذ في الجملة ، ولا جابر له بخلافه ، فإنه مع اعتباره في نفسه منجبر بالشهرة المحققة والمحكية في كلام جماعة ، ومعتضد فيما عدا البطة بالإجماع المحكي عن الخلاف ، وفيما عدا الدجاجة بالإجماع المحكي عن الغنية ، ومن هنا قال في الرياض : « فلا مسرح عن العمل به ولا مندوحة ».
فما يظهر من شيخنا الشهيد الثاني وجملة ممن تبعه من الإضراب عنه وعن كل من الأقوال المتقدمة والمصير إلى القاعدة ، وهي اعتبار أكثر الأمرين من هذه المقدرات وما يزول به الجلل ليخرج عن حق الأدلة لا وجه له وإن كان أحوط بلا شبهة ، مع إنه إحداث قول مستأنف لم يوجد به قائل من الطائفة.
قلت : أشار بذلك إلى كلامه في الروضة ، قال : « ومستند هذه التقديرات كلها ضعيف ، وينبغي القول بوجوب الأكثر ، للإجماع على عدم اعتبار أزيد منه ، فلا تجب الزيادة ، والشك فيما دونه ، فلا يتيقن زوال التحريم
_________________
(1) الوسائل الباب 28 من أبواب الأطعمة المحرمة الحديث 6.
(2) الوسائل الباب 28 من أبواب الأطعمة المحرمة الحديث 7.
(3) الوسائل الباب 28 من أبواب الأطعمة المحرمة الحديث 1.
(4) الوسائل الباب 28 من أبواب الأطعمة المحرمة الحديث 2.
(5) الوسائل الباب 28 من أبواب الأطعمة المحرمة الحديث 8.




