مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 36 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 205 من 532

ذكاته ) ولم يدركها ( فعلى الثاني قيمته بتمامها معيبا بالعيب الأول ) لأنه صار حراما وميتة بفعله.

قال في المسالك : « وهو بخلاف ما إذا جرح شاة نفسه مثلا وجرحها آخر فتلفت بهما ، حيث لا يجب على الثاني إلا نصف القيمة ، لأن كل واحد من الجرحين محرم والإفساد حصل بهما جميعا ، وهنا فعل الأول اكتساب وإصلاح وذكاة ، فلا يوزع عليه شي‌ء ، نعم ينقص عن الأول مقدار ما نقص منه بالجرح الأول ، فلو كان الصيد يساوي غير مزمن عشرة ومزمنا تسعة وجب على الثاني تسعة ، هذا إذا لم يكن قيمته مذبوحا أنقص من قيمته مزمنا ، وإلا وزع النقص عليهما ، لأن فعل الأول وإن لم يكن إفسادا إلا أنه مؤثر في الذبح وحصول الزهوق ، فينبغي أن يعتبر في الإفساد لأنه شريك في الذبح حتى يقال : إذا كان غير مزمن يساوي عشرة ومزمن (1) تسعة ومذبوحا ثمانية يلزمه الثمانية ، والدرهم الآخر أثر في فواته الفعلان جميعا ، فينبغي أن يوزع عليهما حتى يهدر نصفه ، ويجب نصفه مع الثمانية ، إلا أن المصنف أطلق ، ولعله لان المفسد يقطع أثر فعل الأول من كل وجه ، ولانه يصدق عليه أنه أتلف على المالك حيوانا مجروحا ، والأول أظهر ».

قلت : لعله لاستناد الإتلاف إلى الفعلين ، لأن الفرض أن جرح الثاني لو لا الأول لم يقتل ، وكذلك جرح الأول ، فهما معا سبب الإتلاف ، لكن لا يخفى عليك أن ذلك يقتضي كون حكمه حكم الشاة ، وما ذكره من وجه الفرق اعتباري لا يرجع إلى دليل معتبر ، والله العالم.

( وإن ) أدركه و ( قدر ) على ذبحه ( فأهمل ) وتركه حتى مات ( ف ) فيه وجهان : أحدهما أنه لا يجب على الثاني إلا

_________________

(1) هكذا في النسخة الأصلية المبيضة ، والصحيح « ومزمنا » كما في المسالك.

الصفحة 205 من 532