لعل المراد من ( فَكُلُوا مِمّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ ) كلا أو بعضا على حسب ما اقتضاه تأديبها وتعليمها ، نعم لو اعتادت غير ما علمت خرجت عن كونها معلمة ، فلا يحل صيدها.
ويمكن دعوى عدم منافاة ذلك للمشهور ، ضرورة ظهور كلامهم في اعتياد الأكل المنافي للتعليم ، بل جعل بعضهم ذلك دليلا للمسألة ، نعم يظهر من بعض الأفاضل كون الحكم عندهم كذلك وإن علم ، ولكنه لا يخلو من نظر.
كما أنه لا يخفى ضعف القول بالحل مع الاعتياد للأكل من دون تعليم ، ضرورة اقتضائه طرح النصوص (1) الدالة على المنع مع استفاضتها واعتضادها بما سمعت من الإجماع المحكي ، بل وبالشهرة العظيمة التي كادت تكون كذلك ، بل لعلها الآن كذلك ، أو حملها على التقية مع أنك قد عرفت اختلاف العامة فيما بينهم ، بل فيها المشتمل على المنع من صيد الفهد إلا أن تدرك ذكاته (2) وهو مناف لما عندهم ، أو حملها على الكراهة ، وهو فرع المكافئة المعلوم فقدها ، والله العالم.
( و ) من ذلك يعلم أنه لا ينبغي الإشكال في أنه ( كذلك (كذا خ ل) ) لا يقدح في حل صيد الكلب ( لو شرب الدم (دم الصيد خ ل) واقتصر ) إذا فرض تأديبه على ذلك ، بل ظاهر المسالك المفروغية من عدم قدحه وإن لم يكن تعليمه كذلك ويقع منه غالبا ، لأن الدم غير مقصود للصائد.
نعم قال : « في أكل حشوته وجهان : من أنها تؤكل كاللحم ، ومن أنها تلقى غالبا ولا تقصد كالدم » قلت : لعل الأقوى الأول
_________________
(1) الوسائل الباب 2 من أبواب الصيد الحديث 16 و 17 و 18.
(2) الوسائل الباب 6 من أبواب الصيد الحديث 1 و 3.




