مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 36 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 137 من 532

وحكى العلامة والشهيد والمقداد عن ابن حمزة « أن أدنى الاستقرار أن تطرف عينه أو تركض رجله أو يحرك ذنبه » والذي عثرنا عليه من كلامه في الوسيلة في الصيد « أن ما صاده الكلب وأدركه صاحبه لم يخل إما أن يدركه وفيه حياة مستقرة أو غير مستقرة أو يدركه ممتنعا ، فالأول إن اتسع الزمان لذبحه لم يحل إلا بعد الذكاة ، ويعرف ذلك بأن يحرك ذنبه أو تركض رجله أو عينه تطرف » والمشار اليه بقوله : « ويعرف ذلك » كما يحتمل الاستقرار يحتمل الاتساع ، فلا يتعين أن يكون تفسيرا للأول ، بل في مصابيح العلامة الطباطبائي الظاهر الثاني ، لوقوع الكلام في حيزه وكونه المستفاد من النص (1) الوارد فيه ، ولأن المفهوم من كلامه في موضع آخر أن غير المستقر ما كان بحكم المذبوح ، ومعلوم أن الحركة يوجد في المذبوح ، فلا يصح تفسير الاستقرار بها ، ولو فسر بها فالمراد الحركة القوية ، كما قاله الشيخ ، فلا يكون تفسيرا آخر للاستقرار.

وأما التفسيرات الباقية فهي تقريبية متقاربة ، بل متوافقة في الحقيقة فإن ذات الحركة القوية من شأنها إمكان البقاء يوما أو نصف يوم ، بل ويومين ، كما يفهم من كلام ابن إدريس السابق ، وحينئذ فيرتفع الخلاف في معنى الاستقرار ، ويبقى الكلام في اشتراطه وعدمه.

نعم ربما فسره بعض الناس بالذي لم يأخذ في النزع ، مدعيا أنه هو الذي يمكن أن يعيش المدة المزبورة بخلاف من أخذ فيه ، وإليه يرجع ما ذكره بعض آخر من أن غير المستقر هو الذي حركته حركة المذبوح ، كمأخوذ الحشوة ونحوه مما يكون قاتلا كالذبح ، والمستقر بخلافه.

وعلى كل حال فموضع النزاع ما علم كونه غير مستقر الحياة ، فإنه

_________________

(1) الوسائل الباب 4 من أبواب الصيد.

الصفحة 137 من 532