قصوره عن إثبات الحرمة كالمرسل عن النبي 9 (1) « إنه نهى أن تسلخ الذبيحة أو تقطع رأسها حتى تموت ».
خلافا للمحكي عن الشيخ في النهاية وبني زهرة وحمزة والبراج من حرمة الأكل به ، بل عن ابن زهرة منهم دعوى الإجماع عليه ، لظاهر الخبر المزبور الذي قد عرفت قصوره عن ذلك.
ومن الغريب ما عن الشهيد من أن المفهوم في صناعة اصطلاح أرباب الحديث أن قوله : « رفعه » بمعنى « أسنده » فلا يكون مرسلا ، إذ هو كما ترى مع تسليمه لا يلزم من إسناده على هذا الوجه خروجه عن الإرسال بجهل الواسطة ، والإجماع المزبور متبين عدمه.
ومن ذلك كله يظهر لك ضعف القول المحكي عنه من حرمة ذلك ، للخبر المزبور ، ولانه نوع تعذيب للحيوان المنهي عنه وإن حل الأكل ، لإطلاق الأدلة ، بل قد يقال : لا دلالة في الخبر المزبور على النهي عن أصل الفعل ، بل أقصاه عدم حل الأكل ، وهو أعم من حرمة الفعل ، بل وكراهته ، ولا دليل على كون ذلك من التعذيب المنهي عنه ، بل هو من إراقة الدماء المأذون فيها (2) ومن هنا كان دليل كراهة السلخ المزبور النبوي (3) المذكور كما أن دليل كراهة الأكل الخبر (4) المسطور.
لكن يبقى دليل كراهة قطع شيء منها ، ولعله لأنه إيلام للحيوان وللنبوي (5) « إن الله كتب الإحسان على كل شيء ، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة ، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح ، وليحد أحدكم شفرته ، وليرح ذبيحته »
_________________
(1) المستدرك الباب 6 من أبواب الذبائح الحديث 1.
(2) الوسائل الباب 41 من أبواب الذبائح الحديث 1.
(3) المستدرك الباب 6 من أبواب الذبائح الحديث 1.
(4) الوسائل الباب 8 من أبواب الذبائح الحديث 1.
(5) سنن البيهقي ج 9 ص 280.




