مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 35 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 83 من 454

بل عن جماعة من أهل العربية منهم ابن هشام أنها كذلك لغة ، وحكاه في المغني عن سيبويه ، بل قال : نازع السهيلي وغيره في المحكي عن ابن عباس وغيره في الآية (1) متمسكين بأن الاستفهام التقريري خبر موجب ، وكذلك منع سيبويه من جعل « أم » متصلة في قوله تعالى (2) ( أَفَلا تُبْصِرُونَ. أَمْ أَنَا خَيْرٌ ) لأنها تقع بعد الإيجاب ، وإذا ثبت أن الاستفهام التقريري إيجاب فنعم بعده تصديق له ، واستشهد على ورودها لغة في جواب الاستفهام التقريري بقول الأنصار للنبي 9 وقد قال لهم : « ألستم ترون ذلك لهم » : « نعم » وبقول الشاعر :

أليس الليل يجمع أم عمرو  

وإيانا فذاك بنا تداني  

نعم وأرى الهلال كما تراه  

ويعلوها النهار كما علاني  

وفي المسالك « وحينئذ فالحكم بكونه إقرارا قوي وعليه أكثر المتأخرين ».

قلت : لا يخفى عليك أن أقصى ما في هذه الشواهد صحة قيام « نعم » مقام « بلى » في إفادة الإثبات ، وهو لا يجدي في الحكم بكون ذلك إقرارا ، نعم لو ثبت أنها في العرف كذلك على وجه لا يراد منها التصديق ولو استعملت فيه كانت مجازا نحو « بلى » ترتب عليها حكم الإقرار ، وهو وإن كان ظاهر الابى في كشف الرموز لكن دون ثبوته خرط القتاد ، ولا أقل من الشك ، والأصل عدم الإقرار.

بقي الكلام في شي‌ء وهو أن ظاهر ترتب حكم الإقرار على الدلالات اللفظية وإن كانت ظنية ، من غير فرق في ذلك بين الحقائق والمجازات ، واحتمال قصره على الأول لا دليل عليه ، ضرورة عموم الدليل الدال على الحجية من غير فرق بين الإقرار وغيره ، وما اشتهر بين الأصحاب من أن القاعدة في الإقرار الاقتصار على

_________________

(1) سورة الأعراف : 7 الآية 172.

(2) سورة الزخرف : 43 الآية 51 و 52.

الصفحة 83 من 454