مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 35 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 67 من 454

في الضمان ، فلا يقبل تفسيره بالوديعة ، بل هو كما لو أقر بثبوت ثوب في ذمته فجاء بعبد قد اعترف بأنه للمقر له مفسرا به ذلك.

ولكن فيه ما لا يخفى ، ضرورة عدم وضع « علي » لذلك ، بل هي للأعم منه مع دخولها في ضمانه وعهدته لتعد أو تفريط ، فان صدق كونها عليه لا ينكر ، فهي حينئذ للقدر المشترك الذي لو سلم انسياق الذمة منه فلا يخرج تفسيره بها عن الحقيقة ، وقد عرفت قبول التفسير بالخلاف في نظائره.

مضافا إلى ما عن الشيخ في الخلاف من أنه « أجمعنا على أنه إذا قال : لفلان ألف وديعة قبل منه ذلك ، ولو كان قوله : له علي ألف يقتضي الذمة وجب أن لا يقبل تفسيره بالوديعة ، لأنه أقر بألف ثم عقبه بما يسقطه ، ولأن حروف الصلات يقوم بعضها مقام بعض ، كما في قوله تعالى (1) ( وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ ) أي عندي. ( وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ ) (2) أي عليها ، فيجوز إرادة « عندي » من « علي » هنا » وإن كان قد يناقش بأن قبوله مع الاتصال الذي لا بحث فيه لا يقتضي قبوله مع الانفصال الذي هو محل البحث ، وقيام حروف الصلة مقام بعض من باب المجاز الذي لا يقبل في الإقرار مع الانفصال ، وإلا لأفسد بابه ، فالتحقيق حينئذ في الجواب ما ذكرناه ، ولا ينافيه الاكتفاء بها في الضمان الذي يكفي فيه إنشاء كون ما في ذمة زيد مثلا في عهدته الذي هو معناها ، لكن لما لم يكن فرد غير الثبوت في الذمة فيه تعين كونها ضمانا ، والله العالم.

( وكذا لو قال : « لك في ذمتي ألف » وجاء بها وقال : هي ) أي التي أقررت بها ( وديعة وهذه بدلها ) إذ أقصى ما في كلامه تفسير كيفية كونها في ذمته ، ولعله لأنها تلفت منه بتعد أو تفريط ، فصح الاخبار عنها أنها في ذمته وأن ما دفعه بدل عنها ، وكأنه إلى ذلك أشار في الدروس بقوله : « أما لو قال

_________________

(1) سورة الشعراء : 26 الآية 14.

(2) سورة طه : 20 الآية 71.

الصفحة 67 من 454