أو « مائة وخمسون درهما » رجع إليه في تفسير الألف والمائة لا في الدراهم ، والدرهم ليس تمييزا للألف وللمائة ، وكما يحتمل أن يكون تمييزا للمجموع يحتمل أن يكون تمييزا للأخير ، فلا يثبت في الذمة شيء بمجرد الاحتمال ، قيل ولقوله تعالى (1) ( أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً ) ومقتضاه التعدية إلى نحو ذلك من الأمثلة.
بل في المسالك عن بعضهم التصريح بأن كل تمييز متأخر يعود إلى الذي يليه خاصة مطلقا لأصالة البراءة ، ولأنه كالاستثناء المتعقب للجمل المتعددة ، خصوصا إذا كان التمييز غير مطابق لجميع الأعداد ، كقوله : « مائة وعشرون درهما » فان مميز المائة مفرد مجرور ومميز العشرين منصوب ، فلا يصلح لهما.
إلا أن ذلك كله كما ترى بعد وروده في الكتاب العزيز (2) : ( إِنَّ هذا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً ) وفي الحديث (3) « أن النبي 9 توفي وهو ابن ثلاث وستين سنة » وقال الشاعر :
و لها اثنتان وأربعون حلوبة | سودا كخافية الغراب الأسحم. |
إلى غير ذلك مما هو دال على المقصود ، مضافا إلى فهم العرف الذي لا وجه معه للاستدلال من بعضهم على الخلاف ، إذ هو من قبيل إثبات اللغة بالعقل ، ومن الغريب دعوى عدم الالتفات إلى ذلك وإن كان ظاهرا في العرف ، بناء على أن القاعدة في الإقرار الاقتصار على المتيقن ، فالاحتمال البعيد كاف في ذلك ، إذ هو كما ترى لا محصل له.
ومما ذكرنا يظهر لك الحال فيما فرعوه على المسألة من صحة البيع لو قال : « بعتك بمائة وعشرين درهما » بناء على فهم العرف ، وبطلانه بناء على
_________________
(1) سورة البقرة : 2 الآية 217 234.
(2) سورة ص : 38 الآية 23.
(3) البحار ج 22 ص 503 ط الحديث.




