مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 35 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 448 من 454

المسألة ( السابعة )

لا خلاف ولا إشكال في أن ( النذر والعهد ينعقدان بالنطق ) بل الإجماع بقسميه عليه ، والنصوص (1) كادت تكون متواترة فيه.

( وهل ينعقدان ب ) إنشائهما في ( الضمير والاعتقاد ) من دون ذكر الصيغة الدالة على ذلك؟ ( قال بعض الأصحاب ) وهو الشيخان والقاضي وابن حمزة على ما حكى عنهم ( نعم ) للأصل ، ولا أصل له ، وعموم الأدلة ، وهو فرع الصدق لغة وعرفا وليس ، ولا أقل من أن يكون مشكوكا ، ولأنهما عبادة والأصل فيهما الاعتقاد والضمير ، ول قوله 9 (2) « إنما الأعمال بالنيات » و « إنما » للحصر والباء للسببية ، وذلك يدل على حصر العمل في النية ولا يتوقف على غيرها وإلا لزم جعل ما ليس بسبب سببا ، ولأن الغرض من اللفظ إعلام الغير ما في الضمير والاستدلال به على القصد ، والله تعالى عالم بالسرائر ، ولقوله تعالى (3) ( إِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللهُ ).

ومن الغريب توقف الفاضل وغيره في القولين مع أن أدلة هذا القول كما ترى ، ضرورة أن كونهما عبادة أعم من الاكتفاء فيها بالاعتقاد ، إذ قد تكون لفظية كالقراءة والذكر ، وقد تكون بدنية كالركوع والسجود وأفعال الحج ، وقد تكون مالية كالزكاة والخمس.

واعتبار النية التي هي القصد القلبي فيها لا يقتضي الاجتزاء بذلك ، وأقصى ما يدل عليه الخبر (4) المزبور اعتبار النية في العمل ، وأنه بدونها لا أثر له ، لا أن

_________________

(1) الوسائل الباب 1 وغيره من كتاب النذر والعهد.

(2) الوسائل الباب 5 من أبواب مقدمة العبادات الحديث 10.

(3) سورة البقرة : 2 الآية 284.

(4) الوسائل الباب 5 من أبواب مقدمة العبادات الحديث 10.

الصفحة 448 من 454