مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 35 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 430 من 454

إلى أنه ( قصد ) نذر ( الصدقة على فقراء تلك البقعة ، وهو طاعة ) بل قد يقال : إن نفس الذبح لله طاعة ، لأنه يحب إراقة الدماء وخصوص البقعة من قيود المنذور التي قد عرفت مكررا عدم اعتبار الرجحان فيها نحو الصلاة في البيت ، كل ذلك مضافا إلى ما في صحيح محمد بن مسلم (1) عن الباقر 7 « في رجل قال عليه بدنة ينحرها بالكوفة ، قال : إذا سمى مكانا فلينحر فيه ».

وفي المسالك « قد يستدل به على انعقاد نذر المباح لأن الذبح في غير البلدين ليس طاعة بمجرده » وفيه ما عرفت من إمكان كون ذلك من القيود التي لا يعتبر فيها الرجحان وإن قلنا بعدم انعقاد نذر المباح ، خصوصا إذا كان المراد من النذر المزبور تفرقته في فقراء تلك البقعة ، كما هو ظاهر المصنف وإن قلنا بعدم اعتبار ذلك في صحة النذر ، لما عرفت من رجحان نفس الذبح شرعا ، بل عن المختلف عدم انسياق التفرقة في أهل تلك البقعة من النذر المزبور ، فله التفرقة في غيرها ، بل ظاهر المحكي عنه عدم لزوم أصل التفرقة فضلا عن التفرقة في أهل تلك البقعة ، وقد ذكرنا أن المسألة تختلف باختلاف الأمكنة والأزمنة ، ولعل القول بفهم العرف إرادة تفرقته في ذلك الموضع من إطلاق نذر الذبح فيه لا يخلو من قوة.

( ولو نذر أن يهدي بدنة فان نوى من الإبل لزم ) ذلك بلا خلاف ولا إشكال ( وكذا لو لم ينو ) بل قصد مسماها الواقعي ( لأنها ) لغة وعرفا ( عبارة عن الأنثى من الإبل ) خلافا لبعض العامة فقال : اسم البدنة يقع على الإبل والبقر والغنم جميعا فان نوى شيئا بعينه فذاك ، وإلا تخير ، وعن آخر منهم أنه يتخير ناذرها بينها وبين البقرة أو سبع شياه ، لأن المعهود من الشارع إقامة كل منهما مقام الأخرى.

ولا يخفى عليك أن كلا من القولين خرافة ، خصوصا بعد قول الصادق 7 في خبر حفص بن غياث (2) بطريقين : « من نذر بدنة فعليه ناقة يقلدها ويشعرها

_________________

(1) الوسائل الباب 11 من كتاب النذر والعهد الحديث 1.

(2) الوسائل الباب 11 من كتاب النذر والعهد الحديث 2.

الصفحة 430 من 454