مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 35 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 421 من 454

الخثعمي (1) قال : « كنا عند أبي عبد الله 7 جماعة إذ دخل عليه رجل من موالي أبي جعفر 7 فسلم عليه ثم جلس وبكى ، ثم قال : جعلت فداك إني كنت أعطيت لله عهدا إن عافاني الله من شي‌ء كنت أخافه على نفسي أن أتصدق بجميع ما أملك ، وإن الله عز وجل عافاني منه ، وقد حولت عيالي من منزلي إلى قبة في خراب الأنصار ، وقد حملت كل ما أملك فأنا بائع داري وجميع ما أملك وأتصدق به ، فقال أبو عبد الله 7 : انطلق وقوم منزلك وجميع متاعك وما تملك بقيمة عادلة ، فاعرف ذلك ، ثم اعمد إلى صحيفة بيضاء فاكتب فيها جملة ما قومته ، ثم انطلق إلى أوثق الناس في نفسك فادفع إليه الصحيفة وأوصه ومره إن حدث بك حدث الموت أن يبيع منزلك وجميع ما تملك فيتصدق به عنك ، ثم ارجع إلى منزلك وقم في مالك على ما كنت فيه ، فكل أنت وعيالك مثل ما كنت تأكل ، ثم انظر إلى كل شي‌ء تصدق به عما يستقبل عليك من صدقة أو صلة قرابة أو في وجوه البر فاكتب ذلك كله وأحصه ، فإذا كان رأس السنة فانطلق إلى الرجل الذي أوصيت إليه ، فمره أن يخرج إليك الصحيفة ، ثم اكتب فيها جملة ما تصدقت وأخرجت من صلة قرابة أو بر في تلك السنة ، ثم افعل مثل ذلك في كل سنة حتى تفي لله بجميع ما نذرت فيه ، ويبقى لك منزلك ومالك إنشاء الله ، قال : فقال الرجل : فرجت عني يا ابن رسول الله 9 جعلني الله فداك ».

وقد اعترف في المسالك بتلقي الأصحاب له بالقبول ، وكان مخالفته لضوابط النذر أولا بالصدقة بالقيمة عن منذور العين ، وثانيا بعدم وجوب تعجيل الصدقة بما لا يضر به من المال ، وثالثا بعدم بطلان النذر فيما يضر به من الصدقة منه.

ويمكن دفع الأخير بأنه لا وجه للبطلان بعد إمكان دفع الضرر بالطريق الخاص ، فيبقى حينئذ ما دل على وجوب الوفاء بالنذر (2) مؤيدا بالصحيح المزبور

_________________

(1) الوسائل الباب 14 من كتاب النذر والعهد الحديث 1.

(2) سورة الحج : 22 الآية 29 وسورة الإنسان : 76 الآية 7 والوسائل الباب 23 من أبواب الكفارات الحديث 6 من كتاب الإيلاء والكفارات.

الصفحة 421 من 454