مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 35 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 415 من 454

المتوكل فنذر إن شفاه الله أن يتصدق بمال كثير ، فكتب إلى الهادي 7 يسأله ، فكتب : تصدق بثمانين درهما ، وكتب قال الله لرسوله 9 ( لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ ) (1) والمواطن التي نصر الله رسوله ثمانون موطنا ، فثمانون درهما من حله مال كثير » وحينئذ فمتى أطلق الكثير من غير فرق بين الدراهم وغيرها أريد منه المصداق المفسر بما عرفت كشفا من الشارع أو تحديدا كالمسافة والوجه والركوع.

لكن في المسالك هنا « أن الحكم مختص بالنذر فلا يتعدى إلى غيره من الإقرار والوصايا ونحوها ، وقوفا فيما خالف الأصل على مورده ، وقد تقدم الكلام في ذلك في البابين ».

وفيه أن مقتضى ذلك العمل به في خصوص النذر وإن كان على خلاف قصد الناذر تعبدا للخبرين ، وهو بعيد ، بل المتجه ما ذكرناه من أنه لا فرق فيه بين النذر وغيره ، بل لو نوى الناذر إرادة الكثير في عرفه وفرضنا صدقه على الأقل من ذلك أو أن أقل مصداقه أكثر من ذلك لزمه ما نوى ، وكذا الكلام في لفظ القديم ، فتأمل جيدا.

ومنه يعلم ما في قوله أيضا من أن « الحكم مقصور على نذر الشي‌ء الكثير ، كما هو مورد الرواية ، وفي معناه أو الأولى منه نذر دراهم كثيرة ، وفي الرواية المرسلة جعل مورد النذر المال كما فرضه المصنف وجماعة وفي تعديته إلى غير ذلك كما لو نذر أن يتصدق بثياب كثيرة أو دنانير كثيرة وجهان : من خروجه عن مورد النص المخالف للأصل ، ومن أن الكثرة إذا ثبتت مقدرة بشي‌ء ثبتت فيما ناسبه ، خصوصا على ما يشعر به التعليل ، فإنه يدل على إطلاق الكثير بذلك العدد على كل شي‌ء ، وبهذا حكم العلامة في المختلف والشهيد في الدروس ، ولا يخلو من نظر ، لأن الكثير استعمل لغة وعرفا في غير ذلك العدد ، ودعوى أن ذلك تقدير شرعي ، وهو مقدم

_________________

(1) سورة التوبة : 9 الآية 25.

الصفحة 415 من 454