والشهيد في الدروس للنهي في النبوي (1) عن البتراء المفسر في النهاية الأثيرية بأن الوتر ركعة واحدة (2) وللخبر (3) « عن رجل نذر ولم يسم شيئا » إلى آخره ثم أطنب في المناقشة في الخبرين المزبورين إلى أن قال : وبالجملة فالاستناد إلى الروايتين لا وجه له من وجوه متعددة ، ولعله لهذا لم يستند إليهما السيد وصاحب شرح الكفاية على هذا القول مع ميلهما إليه ، وإنما استندا فيه إلى النصوص (4) الدالة على أن الوتر اسم للركعات الثلاث لا لخصوص المفردة ، ومشروعية فعلها على الانفراد غير ثابتة ، وفي هذا الاستناد أيضا مناقشة ، لأن مبناه على عدم ثبوت شرعيتها مفردة ، وهو ممنوع ، لما عرفت من كونها عندنا صلاة مستقلة ، فيشملها عموم الرواية السابقة ، ولذا أن الشهيد في الدروس خص ما ذكره من عدم الاجتزاء بها في صورة ما إذا نذر صلاة وأطلق ، أما لو قيدها بركعة واحدة قال : الأقرب الانعقاد ، ونحوه الشهيد الثاني في المسالك حيث خص محل النزاع بتلك الصورة ، قال : ولو صرح في نذره أو نوى أحد هذه الأمور المشروعة فلا إشكال في الانعقاد ، وصرح قبل ذلك بثبوت مشروعية ركعة الوتر فقال في تعليل المنع بالاجتزاء بها (5) مع نذر الصلاة مطلقة لا مقيدة بركعة الوتر : أما مع التقييد بها بل مطلق الركعة الواحدة ، فينعقد ويلزم الإتيان بها بلا شبهة ».
_________________
(1) نيل الأوطار للشوكانى ج 3 ص 28.
(2) هكذا في النسخة الأصلية وفي الرياض « بأن يوتر بركعة واحدة » وهو الصحيح كما هو كذلك في نهاية ابن الأثير.
(3) الوسائل الباب 2 من كتاب النذر والعهد الحديث 3.
(4) الوسائل الباب 13 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها الحديث 6 و 7 و 16 من كتاب الصلاة.
(5) هكذا في النسخة الأصلية المبيضة والمسودة الا أن في الرياض « في تعليل المنع بالاجتزاء بها : والركعة نادرة ، إذ لم تشرع إلا في الوتر فتأمل هذا ولا ريب أن الأحوط عدم الاجتزاء بها مع نذر ... ».




