مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 35 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 391 من 454

أحد الأمرين ، والباقي منهما غير أحدهما الكلي ، وهو خيرة الشهيد في الدروس ، ولو قيل بوجوب الحج عنه كان قويا ، لأن الحج متعلق النذر أيضا وهو ممكن ، ونمنع اشتراط القدرة على جميع الأفراد المخير بينها في وجوب أحدها كما لو نذر الصدقة بدرهم ، فان متعلقة أمر كلي وهو مخير بالصدقة بأي درهم اتفق من ماله ، ولو فرض ذهابه إلا درهما واحدا وجب الصدقة به ».

وفيه أن الفرق واضح بين ما ذكره من المثال وبين ما سمعته من الدروس ، ضرورة انعدام متعلق النذر الذي هو التخيير قبل حصول سبب انعقاده وهو التمكن ، فلا يجدي التمكن بعد ذلك من خصوص الفرد الآخر الذي هو غير المنذور ، بخلاف ما ذكره من المثال الذي هو تخيير عقلي لا منذور ، بخلاف تعذر أحد الفردين بعد انعقاد النذر ، فتأمل ، والله العالم.

( ولو نذر أن يحج ولم يكن له مال فحج عن غيره أجزأ عنهما ) كما عن النهاية ، للصدق وصحيح رفاعة (1) سأل الصادق 7 « عن رجل حج عن غيره ولم يكن له مال وعليه نذر أن يحج ماشيا أيجزئ عنه من نذره؟ قال : نعم » ولكن ( على تردد ) من ذلك ومن أنه أوجب على نفسه الحج كحج الإسلام الذي لا يجزئ عنه الحج عن غيره ، ولأن الأصل عدم تداخل الأسباب.

وربما حمل الخبر على الحج عن غيره تبرعا وفيه أن ذلك أيضا لا يجوز معه التداخل ، ولا يناسب اعتبار عدم المال عنده ، كما أنه حمل على العجز ، وحينئذ وإن لم يجب عليه المنذور ولكن لا بعد في أن يثاب ثوابه ، وهو كما ترى. وبقاء الخبر على ظاهره أولى من هذه التمحلات.

نعم لا إشكال في الاجزاء إذا نوى حين النذر العموم للحج عن نفسه وغيره ، وربما حمل الخبر عليه ، وهو وإن كان بعيدا إلا أنه لا بأس به ، مع عدم العمل به ، لموهونيته بالاعراض عنه إلا من نادر ، إذ هو خير من طرحه حينئذ ، والله العالم.

_________________

(1) الوسائل الباب 21 من كتاب النذر والعهد الحديث 1.

الصفحة 391 من 454