مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 35 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 384 من 454

لا يشرع المشي عبادة برأسها ، إلا أن الجميع كما ترى.

والأولى الاستناد إلى عموم « من فاتته فريضة فليقضها كما فاتته » (1) بناء على شمولها للفرض ، سواء قلنا بصحة حجه راكبا أم لا ، لأنه على كل حال فاته الحج عن النذر ، وصحة الحج في نفسه لا يجدي في وفاء النذر ، وإن كان فيه أيضا أنه منصرف إلى غيره من الموقت بأصل الشرع بخلاف النذر الذي مقتضى المخالفة فيه الانحلال المقتضي لعدم القضاء كاليمين وترتب الكفارة ، وإلحاق الموقت بالنذر بالموقت بأصل الشرع قياس بل ومع الفارق ، ضرورة كون المراد بالموقت بالنذر دخول الوقت في المنذور على وجه الجزئية بمعنى كون المنذور حج هذه السنة لا الحج فيها ، وفرق واضح بينهما لعدم تصور قضاء الاولى وتداركه ، لفواته بفوات السنة ، بخلاف الثاني الذي هو ظرف للفعل ، فإنه يمكن قضاؤه بعموم « من فاتته » إلا أنه قد يقال بعدمه في خصوص النذر من حيث ظهور الأدلة بانحلاله بالمخالفة ، وهو مقتض لعدم الخطاب حينئذ ولو قضاء ، هذا كله في القضاء.

أما الكلام في صحة ما وقع منه من الحج في نفسه فقد تقدم تحقيقه في الحج (2) وفي نذر الموالاة في الوضوء (3) فلاحظ وتأمل.

( ولو ركب بعضا ) مع القدرة على المشي فهو كما ركب الجميع في الإخلال إلا أن جماعة من الأصحاب منهم الشيخان على ما حكي قالوا هنا لو فعل ذلك ( قضى الحج ومشى ما ركب ) ليجتمع من الحجتين حجة ملفقة ماشيا.

( وقيل ) والقائل المتأخرون ( إن كان النذر مطلقا أعاد ماشيا ، وإن كان معينا بسنة لزمه كفارة خلف النذر ) ولا إعادة ، لنحو ما سمعته سابقا ، بل

_________________

(1) لم نعثر على هذا النص في الاخبار مع التتبع في مظانها من كتب الخاصة والعامة ، والظاهر أنه مأخوذ من صحيحة زرارة المروية في الوسائل في الباب 6 من أبواب قضاء الصلوات الحديث 1 من كتاب الصلاة.

(2) راجع ج 17 ص 352.

(3) راجع ج 2 ص 263 266.

الصفحة 384 من 454