مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 35 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 382 من 454

( أما الحج فنقول : ) لا خلاف ولا إشكال في لزوم الحج والعمرة بالنذر ، لأنهما من أكبر الطاعات و ( لو نذر أن يحج ماشيا لزم ) (1) إن قلنا بأفضلية الركوب منه ولو على بعض الوجوه ، لأن ذلك لا يخرجه عن رجحانه الكافي في انعقاد النذر ، ومن هنا جزم المصنف بلزومه ، مع أن مختاره في الحج كون المشي أفضل لمن لم يضعفه المشي عن العبادة وإلا فالركوب أفضل ، ضرورة عدم اعتبار كونه أفضل الأفراد في انعقاد النذر ، بل يكفي رجحانه وإن كان غيره أفضل منه ، كما تقدم الكلام فيه مفصلا في كتاب الحج (2).

( و ) كذا تقدم هناك (3) البحث في أنه ( يتعين ) مع الإطلاق ( من بلد النذر ) أو الناذر عند المصنف وغيره ( وقيل من الميقات ) وهو الأصح مع التجرد عن القرائن ، لأن قوله : « ماشيا » حال من الحج ، والعامل فيه « أحج » فكان وصفا فيه.

والحج اسم لمجموع المناسك المخصوصة لأن ذلك هو المفهوم شرعا ، فلا يجب الوصف إلا حالة الحج والاشتغال بأفعاله ، لأن ذلك هو مقتضي الوصف ، كما إذا قلت : « ضربت زيدا راكبا » خلافا لما سمعته من المصنف وثاني الشهيدين ، فيجب المشي في طريقه ، لأنه المفهوم عرفا من مثله ، بل هو الأنسب للمعنى اللغوي الذي هو القصد ، وفيه أنه لا بحث مع القرائن الحالية أو المقالية الدالة على ذلك ، إنما الكلام مع عدمها ، ولا ريب في أن حقيقته ما ذكرنا ، ولا عرف يعارضه ، مثل نذر زيارة الحسين 7 ماشيا ، كما هو واضح. وعليه فهل المعتبر بلد النذر كما في المتن أو الناذر؟ وجهان كما في المسالك ، وقيل يعتبر أقرب البلدين إلى الميقات ، وفي المسالك هو حسن إن لم يدل العرف على خلافه ، ولعله لكون المراد حينئذ المشي في الجملة إلى الحج ، وهو يصدق بذلك.

_________________

(1) وفي الشرائع « لو نذره ماشيا لزم ».

(2) راجع ج 17 ص 349 350.

(3) راجع ج 17 ص 350.

الصفحة 382 من 454