مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 35 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 381 من 454

لا يجزئ غيرها مما هو أفضل منها ، ولأن فتح هذا الباب يؤدي إلى عدم تعين شي‌ء بالنذر ، حتى صوم يوم معين ، والحج في سنة معينة ، وغير ذلك. فان الصوم والحج في أنفسهما طاعة ، وتخصيصهما بيوم أو سنة مخصوصين من قبيل المباح ، وذلك باطل اتفاقا ، نعم الظاهر عدم انعقاد النذر على ترك الأفضل من الأفراد ، لما عرفت من قوله 7 (1) « كلما كان لك فيه منفعة دينا أو دنيا فلا حنث فيه » وهو غير انعقاد النذر على الفرد المرجوح ، فتأمل جيدا.

ثم إنه لا خلاف في اعتبار القدرة على المنذور ، فلا ينعقد على غير المقدور عقلا كجمع النقيضين ، أو عادة كالصعود إلى السماء ، أما لو نذر حج ألف عام أو صوم ألف سنة ففي القواعد « احتمل البطلان ، لتعذره عادة ، والصحة لإمكان بقائه بالنظر إلى قدرة الله تعالى ووجوب المنذور مدة عمره » وفي كشف اللثام « أحد الأخيرين هو الأقوى » وفيه أن مبني الأخير على أن ذكر الألف للمبالغة ، وهو خلاف ظاهر العبارة ، كما أن مبني سابقه على الإمكان العقلي ، وحينئذ فيجب عليه ما قدر عليه ، كما أنه إذا نذر صوم الدهر وجب عليه ما قدر عليه.

وفيه أن المنصرف من نذر صوم الدهر دهر الناذر بخلاف الألف سنة ، وحينئذ فالأول وهو البطلان أقوى ، إلا إذا قلنا بأن المنذور عبادات متعددة فيجب الممكن منها دون غيره ، ولذا صرح في كشف اللثام بأن مبني البطلان على كون المنذور عبادة واحدة ، وهو ممنوع ، وفيه أن الظاهر ذلك ، كما سمعت مثله في اليمين.

ولو نذر مقدورا ثم تجدد العجز ففي الدروس انفسخ ، فان عادت القدرة عاد ، قيل : ويكفر لو عجز بعد وقته والتمكن من فعله ، وهو حق إن كان مضيقا أو غلب على ظنه العجز بعده وإلا فلا كفارة. وكيف كان فالكلام في تفصيل متعلق النذر من العبادات.

_________________

(1) الوسائل الباب 17 من كتاب النذر والعهد الحديث 1.

الصفحة 381 من 454