من الشهرة والإجماع المحكي وبالمروي عن ابن عباس (1) قال : « بينما النبي 9 يخطب إذا هو برجل قائما في الشمس فسأل عنه ، قالوا : هذا أبو إسرائيل نذر أن يقوم فلا يقعد ولا يستظل ولا يتكلم ويصوم ، قال : مروه فليتكلم وليستظل وليقعد وليتم صومه ».
بل وبصحيح الحلبي (2) عن أبي عبد الله 7 إنه قال : « في رجل حلف بيمين أنه لا يكلم ذا قرابة له ، قال : ليس بشيء فليكلم الذي حلف عليه ، وقال : كل يمين لا يراد بها وجه الله فليس بشيء في طلاق أو غيره » بناء على إرادة النذر من اليمين وأن المراد من قوله : « لا يراد بها » إلى آخره أن المنذور يعتبر فيه أن يكون مما يراد به وجه الله تعالى.
بل وبما يشعر به صحيح الكناني (3) عن أبي عبد الله 7 « ليس من شيء هو لله طاعة يجعله الرجل عليه إلا ينبغي له أن يفي به ، وليس من رجل جعل لله عليه شيئا في معصيته تعالى إلا أنه ينبغي له أن يتركه إلى طاعة الله » بناء على أن المراد مما في صدره التحديد على وجه تكون جميع قيوده معتبرة ، بل وبما يستفاد من ملاحظة جميع النصوص من كون النذر مفيدا للالتزام بما هو ثابت لله على العبد قبل النذر والنذر ملزم به ، ومن هنا كان المنذور جزاء للشكر ، بل لعله لا يتصور كون المباح لله عليه ، فان النذر لا يجعل ما ليس لله له.
وبغير ذلك مما يظهر للمتأمل في النصوص التي لا يعارضها خبر يحيى (4) السابق الظاهر في كون ذلك راجحا لأن « أفضل الأعمال أحمزها » (5) فهو
_________________
(1) سنن البيهقي ج 10 ص 75.
(2) ذكر صدره في الوسائل الباب 11 من كتاب الايمان الحديث 12 وذيله في الباب 14 منه الحديث 2.
(3) الوسائل الباب 17 من كتاب النذر والعهد الحديث 6.
(4) الوسائل الباب 17 من كتاب النذر والعهد الحديث 8.
(5) نقله ابن عباس عن النبي 9 كما في نهاية ابن الأثير في مادة : « حمز ».




