مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 35 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 335 من 454

المسألة ( الحادية عشرة : )

( إذا حلف لأقضين دين فلان ) مثلا ( إلى شهر كان غاية ) عرفا فيجب أن يكون القضاء قبل انقضائه ، لأن « إلى » للغاية وبيان الحد ، وهي خارجة عن المغيا إما مطلقا أو هنا بالقرينة ، ولو لكونه منفصلا محسوسا.

وربما قيل بجواز تأخيره إلى أن يهل ، كما لو قال : « عند الهلال » لأن « إلى » كما تكون للغاية تكون بمعنى « مع » كقوله تعالى (1) ( مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللهِ ) أي معه ، فلا يحنث حينئذ بالشك

وفيه أنه مناف للعرف الذي مقتضاه كون الشهر ظرفا للأداء وآخره آخر الوقت المعين باليمين ، لا أن الهلال وقت له دون ما قبله الذي هو مقتضى الثاني ، وحينئذ فيجب إحضار الحق متصلا بالهلال ، فيدفعه عنده من غير تقديم ولا تأخير ، حتى لو قدم عليه لم يبر كمن حلف على أكل الطعام غدا فأكله أو أتلفه قبله ، ولا ريب في عدم فهم العرف ذلك عند الإطلاق ، نعم لو قصده دين به.

( ولو قال : ) لأقضين دينه ( إلى حين أو زمان قال الشيخ : يحمل على المدة التي حمل عليها نذر الصيام ) وهي الستة أشهر في الأول والخمسة في الثاني ، لأنه عرف شرعي ناقل عن الوضع اللغوي.

( وفيه إشكال ) بل منع ( من حيث هو تعد عن موضع النقل ) ولم يصل إلى حد الحقيقة الشرعية ، خصوصا بعد استعماله في الشرع في غير ذلك ، كقوله تعالى (2) ( فَسُبْحانَ اللهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ ) ( وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ

_________________

(1) سورة آل عمران : 3 الآية 52 وسورة الصف : 61 الآية 14.

(2) سورة الروم : 30 الآية 17.

الصفحة 335 من 454