مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 35 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 326 من 454

( و ) كيف كان ف ( يعتبر في الضغث ) حيث يجتزأ به عن الضرب مائة ( أن يصيب كل قضيب جسده ) كما صرح به غير واحد ، ليتحقق صدق الضرب به ، لكن في المسالك « سيأتي في باب الحدود عدم اشتراط وصولها إليه أجمع ، ويكفي انكباس بعضها على بعض ، بحيث يناله ثقل الكل ، وهنا أولى بالحكم ، لما تقدم من أن المقصود من الحد الردع ، وهنا الاسم ، والآية (1) تدل عليه ، ومن المستبعد في العدد المجتمع إصابة جميعه للبدن ، خصوصا إذا اجتمعت المائة كما ذكروه ، والوجه التسوية بين الأمرين ، وحيلولة بعضها ببعض مع إصابة ثقلها كحيلولة الثياب وغيرها مما لا يمنع تأثير البشرة بالضرب ، والغرض هنا التخفيف ومراعاة المسمى ، كما تدل عليه الآية (2) فالاكتفاء بذلك أولى ».

قلت : هذا الكلام على طوله لا حاصل له ، ضرورة عدم جريان ما ثبت في الحدود بدليل خاص في المقام المعتبر فيه صدق المحلوف عليه ، فمع فرض عدم الصدق للضرب مائة إلا مع إصابتها أجمع على وجه يتحقق الضرب بها لا يكفي وإن اكتفي بها في الحد للتخفيف بدليله.

نعم قد يقال : لا يعتبر في صدق الضرب بالضغث ذلك لو كان هو المحلوف عليه ، فان المتعارف من الضرب به هو كبسه أجمع ثم الضرب به ، وحينئذ لا يحتاج إلى ذكر حكم الحد ، وفرق واضح بين الحلف على الضرب مائة وبين الحلف على الضرب بالضغث ، بل وبين الضرب بمائة سوط وبينه أيضا

لكن في القواعد الأقرب الاجتزاء بالثاني عن الأول أي لغير ضرورة ، وفي كشف اللثام « لأنه إنما أفاد كون الإله مائة ثم قال : ويحتمل العدم ضعيفا بناء على تبادر التعاقب » ولا يخفى عليك ما في الجميع.

( و ) على كل حال يبر بالسوط الواحد مائة مرة فيما لو حلف على الضرب بمائة إلا أن ينوي ما لا يشمل ذلك ، إذ قد يراد ذلك.

هذا وفي القواعد وظاهر كشف اللثام أنه ( يكفي ظن وصولها إليه )

_________________

(1) سورة ص : 38 الآية 33.

(2) سورة ص : 38 الآية 33.

الصفحة 326 من 454