مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 35 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 314 من 454

أم لم يقبل » ثم نقل عن بعضهم أنه لا يحنث بالإيجاب وحده كالبيع ، قال : « وهو قوي » وعنه في المبسوط أنه قوي القولين أيضا وهو يدل على تردده ، ( و ) على كل حال فهو ( ليس بمعتمد ) لأنها كغيرها من العقود.

نعم في المسالك تبعا للقواعد يستثنى من ذلك الوصية ، فإنها عقد يفتقر إلى الإيجاب والقبول كما عرفت في محله ، لكن لما كان قبولها المعتبر ما كان بعد الموت إجماعا وإن جاز قبله على الخلاف يحنث الحالف عليها بمجرد الإيجاب ، إذ لا يعقل توقف الحنث على ما يقع بعد الموت أو يجوز وقوعه ، ولأن المتبادر من الوصية عرفا إذا قيل فلان أوصى بكذا وقوله أوصيت بكذا هو الإيجاب ، وفي المسالك مع احتمال توقف الحنث على القبول اطرادا لباب العقود ، ودليلها السابق. قلت : هو الأقوى مع التصريح بعقد الوصية ، لأنها المحتمل لإرادة الإيجاب منه خاصة بالقرينة ، والله العالم.

المسألة ( الثانية : )

( إطلاق العقد ينصرف إلى العقد الصحيح دون الفاسد ) لا لأنه حقيقة فيه دونه ، بل لانصراف البيع و « بعه » ونحوهما إلى إرادة الصحيح ، وهو الذي يشعر به لفظ الانصراف في عبارة المصنف وغيره ، مضافا إلى معلومية كون البيع اسما للأعم منهما على وجه الحقيقة.

ومن الغريب ما في المسالك من دعوى كونه حقيقة في الصحيح مجازا في الفاسد لوجود خواص الحقيقة ، كمبادرة المعنى إلى ذهن السامع عند إطلاق قولهم : « باع فلان داره » وغيره ، ومن ثم حمل الإقرار به عليه ، حتى لو ادعى إرادة الفاسد لم يسمع إجماعا ، وعدم صحة السلب وغير ذلك من خواصه ، ولو كان مشتركا لقبل تفسيره بأحدهما كغيره من الألفاظ المشتركة ، وانقسامه إلى الصحيح والفاسد أعم من الحقيقة ، إذ هو جميعه كما ترى منطبق على الانصراف

الصفحة 314 من 454