مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 35 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 299 من 454

المسألة ( الثالثة عشرة : )

( لو قال : لا شربت لك ماء من عطش فهو حقيقة في تحريم الماء ) في حال العطش إلا أنه قد يراد منه عرفا عدم التناول من مائه شيئا وإن قل ، وفي المسالك « فاللفظ حينئذ خاص والسبب عام عكس المسألة الأصولية ، وهي عموم اللفظ مع خصوص السبب » وفيه أن المقام خارج عن ذلك ، ضرورة كون المراد الكناية بذلك عن الأعم منه ، وليس هذا من عموم السبب.

( و ) على كل حال ففي المتن ( هل يتعدى إلى الطعام ) وغيره؟ ( قيل : نعم عرفا ) وفي المسالك « فيكون من باب تعارض اللغة والعرف أو الحقيقة المتروكة والمجاز الغالب ، وهو حسن مع انضباط العرف أو دلالة القرائن إليه ، وإلا تمسك بالحقيقة لأصالة البراءة فيما زاد عليها ، ولأن إرادة العام من اللفظ الخاص ليس من أفراد المجاز المستعملة اصطلاحا ، فكيف يحمل عليه عند الاشتباه ، وإنما غايته أن يحمل عليه مع قصده أو ظهور القرائن بإرادته ».

وفيه مالا يخفى ، ضرورة ظهور كلامه في المفروغية من دلالته عرفا على ذلك حتى يكون من التعارض الذي ذكره ، ودعوى عدم كونه من أفراد المجاز المستعملة واضحة المنع ، إذ هو باب كثير « نحو لا تعطه فلسا » ولا تقبل منه ترابا ، بل لعل مفهوم الموافقة نحو قوله ( فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ ) (1) منه ، بل لعله من قسم الكناية التي يمكن دعوى كونها من الحقيقة فضلا عن المجاز فتأمل.

( وقيل : لا ) يتعدى منه إلى غيره ( تمسكا بالحقيقة ) لأن الإيمان تبنى على الألفاظ لا على القصود التي لا يحتملها اللفظ ولم تستعمل لغة فيها ، كما إذا حلف على الصلاة وقال : أردت الصوم ، فإنه لا يقبل اتفاقا ، وفيه بعد التسليم منع واضح ، ضرورة أنه لا مجال عن القول بالتعدية مع فرض القصد ، لأنه من

_________________

(1) سورة الإسراء : 17 الآية 23.

الصفحة 299 من 454