مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 35 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 297 من 454

لما يقتضيه حقيقة اللفظ ، وأقصاه عدم الحنث حينئذ ، ودعوى فهم العرف إرادة البعض من ذلك ممنوعة في الفرض ، لكن في المسالك « ينبغي على هذا ألا ينعقد يمينه ، لأن الحنث فيه غير متصور ، كما لو حلف لا يصعد إلى السماء ثم قال : ويتفرع على ذلك ما لو قال : لأشربن ماء هذه البئر أو النهر ، فيحتمل حمل اليمين على البعض ، فيبر بشرب بعضه وإن قل ، والأظهر أنه لا يبر بشرب البعض ، بل يكون كالحالف على غير المقدور ، فلا ينعقد اليمين ، لأن البر فيه غير متصور » ولا يخلو من نظر ، ولكن لا فائدة في صورة النفي بين القول بعدم الحنث بشرب البعض وبين كونها لاغية ، والله العالم.

المسألة ( الحادية عشرة : )

( لو قال : لا أكلت هذين الطعامين لم يحنث بأكل أحدهما ) كما أنه لو قال : لاكلن هذين الطعامين لم يبر إلا بأكلهما ، لأن الجمع بين شيئين أو أشياء بصفة واحدة يصير كل واحد مشروطا بالاخر بغير خلاف عندنا على ما في المسالك ، خلافا لما عن بعض العامة من الفرق بين الإثبات والنفي ، فحكم بالحنث بأحدهما في الثاني ، ووافق على توقف البر على أكلهما في الأول ، وربما استعمل في العرف كذلك إلا أن الكلام مع قصد الحالف ما يستفاد من اللفظ نفسه ، وإلا فيدان بنيته في صورة الإثبات ، كما هو واضح.

( وكذا لو ) جمع بين الشيئين أو الأشياء بحرف العطف ف ( قال : لا أكلت هذا الخبز وهذا السمك ) مثلا ( لم يحنث إلا بأكلهما ) كما أنه لا يبر إلا بأكلهما في الإثبات ( ل ) ظهور العرف في ( أن الواو العاطفة للجمع ، فهي ) حينئذ ( كألف التثنية ) وواو الجمع بالنسبة إلى ذلك من غير فرق بين الإثبات والنفي.

( و ) لكن ( قال الشيخ ) هنا ( لو قال : لا كلمت زيدا وعمرا فكلم )

الصفحة 297 من 454