مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 35 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 283 من 454

أمرها بالعكس ، إذ الأصل جواز أكل التمرة إلا ما علم تحريمه بالحلف ، فما لم يعلم يبقى على أصل الحل ، وكذا القول في نظائره من الأعداد المشتبهة بغيرها المخالف لها في الحكم ، فإنه يعمل فيه بالأصل من حل وحرمة وطهارة ونجاسة ، هذا من حيث الحنث وعدمه ، وهل حل التناول ملازم لعدم الحنث؟ المشهور ذلك ، وهو الذي أطلقه المصنف ، واستقرب العلامة وجوب اجتناب المحصور الذي لا يشق تركه ، لأنه احتراز عن الضرر المظنون ، ولا جرح فيه ، ويؤيده قوله 9 (1) : « ما اجتمع الحلال والحرام إلا غلب الحرام الحلال ».

وفيه مالا يخفى إن كان مراده مدخلية الحنث في ذلك ، ضرورة عدم حصوله وإن قلنا بالوجوب من باب المقدمة ، حتى لو اشتبهت الامرأة المحلوف عليها في غيرها إلا مع نكاح الجميع ، كما هو واضح ، والله العالم.

المسألة ( الثالثة : )

( إذا حلف ليأكلن هذا الطعام غدا ف ) لا إشكال في الحنث إذا أخره عنه اختيارا ، وعدمه إذا أكله فيه ، بل جزم المصنف تبعا للمحكي عن الخلاف والمبسوط والجامع بأنه ( إن أكله اليوم حنث ، لتحقق المخالفة ، ويلزمه التكفير معجلا ) لاندراجه فيما دل على ذلك من الكتاب (2) والسنة (3) بل التوقيت كما يقتضي نفي الفعل فيما بعد الوقت المقدر يقتضيه قبله ، فكأنه حلف أن لا يأكله قبل الغد ولا بعده ، فكما يحنث بالتأخير يحنث بالتقديم ، لأن معناه لا آكله إلا غدا.

وحينئذ فما أشكله به بعضهم من أن الحنث لا يتحقق إلا بمخالفة اليمين بعد انعقادها ، ولم يحصل قبل الغد الذي هو تمام سبب الوجوب ، فلا يحصل المسبب

_________________

(1) البحار ج 2 ص 272 ط الحديث.

(2) سورة المائدة : 5 الآية 89.

(3) الوسائل الباب 23 و 24 من كتاب الايمان.

الصفحة 283 من 454