مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 35 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 282 من 454

الأخر كالحبة والحبتين من الحنطة لم يحنث ، وإن أكل قدرا صالحا كالكف والكفين حنث ، لأنه يتحقق عادة أن فيه ما اشتراه زيد ، وإن لم يتعين لغا فليس مخالفا لما ذكرناه بل مرجعه إلى دعوى التحقيق.

وكذا التفصيل بأن الطعام إن كان مائعا كاللبن والعسل وما يشبه ذلك كالدقيق حنث بأكل قليله وكثيره ، لامتزاجه واختلاط جميع أجزائه بعضا لبعض ، فأي شي‌ء أكله يعلم أن فيه أجزاء مما اشتراه زيد ، وإن كان متميزا كالرطب والخبز لم يحنث حتى يأكل أكثر مما اشتراه عمرو ، لدخول الاحتمال في المتميز وانتفائه عن الممتزج ، فان مرجعه أيضا إلى ما ذكرناه وإن اختاره الفاضل في المحكي عن مختلفه. ومن ذلك يعلم ما في المسالك من ذكر وجوه خمسة في المسألة.

( و ) ومما ذكرناه يعلم الحال فيما ( لو حلف لا يأكل تمرة معينة فوقعت في تمره ) فإنه ( لم يحنث إلا بأكله أجمع أو تيقن أكلها ) أجمع فإنه الذي يحنث به ، إذ أكل بعضها ليس أكلا لها ، وكذا الكلام في أكل الرمانة وعدمه بالنسبة إلى الحبة ، إلا أن يكون عرف يقتضي الصدق.

( و ) على كل حال ف ( لو تلف منه تمرة لم يحنث بأكل الباقي مع الشك ) في كونها فيه ، لعدم العلم حينئذ بأكل المحلوف عليها ، ولو فرض العلم بدون ذلك اتبع ، كما لو كانت من جنس مخصوص ووقعت في أجناس مختلفة ، فأكل مجموع جنس المشتبه فيه المحلوف عليه حنث ، كما هو واضح. وعلى كل حال فوجوب الاجتناب من باب المقدمة لا مدخلية له في الحنث ، كما هو واضح.

لكن في المسالك بعد أن ذكر ما سمعت قال : « والفرق بين هذا وبين ما لو اشتبهت الحليلة بنساء أجنبيات حيث حكموا بتحريم الجميع ، أو اشتبهت أجنبية بزوجاته أن الأصل في النكاح تحريم ما عدا الحليلة ، فما لم تعلم بعينها يحرم النكاح عملا بالأصل إلى أن يثبت السبب المبيح ، بخلاف التمرة المحلوف عليها ، فإن

الصفحة 282 من 454