مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 35 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 27 من 454

يحمل على الثاني حذرا من تعقيبه الإقرار بالمنافي ، بل على الأول ، لعدم المنافاة ».

قلت : وإليه أشار المصنف بقوله ( ومنهم من فرق وليس شيئا ) إلا أنى لم أجده لأحد من أصحابنا ممن تقدم عليه ، نعم هو المشهور من أقوال الشافعية ، بل ومن تأخر عنه إلا الفاضل في التحرير ، فقال عند بيان بطلان الإقرار بالتعليق « وكذا إن قال : إن قدم زيد أو رضى فلان أو شهد ، أو إذا جاء رأس الشهر فلك على كذا ، ولو قال : لك على كذا إذا جاء رأس الشهر لزمه ».

وفيه مالا يخفى من أنه لا فرق في اللغة والعرف بين تقدم الشرط وتأخره ، وأن الشرط وإن تأخر لفظا فهو متقدم معنى وله صدر الكلام ، مضافا إلى ما عرفت مما ذكرناه من وجه المسألة الذي لا يتفاوت فيه بين التقديم والتأخير.

ومنه يعلم وجه النظر في كلام جميع من تعرض للمسألة كالفاضل في القواعد وغيرها ، والشهيد والكركي والأردبيلي وغيرهم حتى الشيخ في المحكي عن مبسوطة ، حيث بنوا المسألة على عدم ظهور في اللفظ على كونه تعليقا فيبطل ، أو تأجيلا فيصح ، ولم يلتفتوا إلى الصحة وإن لم يكن تأجيلا ، لأن في الشرع أسبابا تشرع الالتزام معلقا وقد أخبر بها ، وهو مصدق على نفسه ، بل لا يكاد يفهم التأجيل من حاق اللفظ المزبور ، ضرورة ظهوره في تعليق الملك عليه وأصل الاستحقاق لا أنه قد ملك عليه ولكن أداؤه يستحق عند رأس الشهر ، ولو فرض انحصار وجه الصحة في التأجيل كان الجزم بالبطلان حينئذ متجها لظهور اللفظ في تعليق أصل الاستحقاق دونه ، كما يحكى عن ثاني الشهيدين في تمهيد القواعد.

بل مما ذكرنا يعلم النظر فيما أطال فيه بعض المتأخرين هنا من أنه على تقدير الصحة ولزوم الألف هل تكون حالة كما عن أبي على والمبسوط والسرائر وجامع الشرائع والإرشاد وشرحه والإيضاح ، بل عن التذكرة نسبته إلى أكثر علمائنا ، لتوقف التأجيل على ما يقتضي الأصل خلافه ، أو لا تلزم إلا إلى الأجل؟

الصفحة 27 من 454