مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 35 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 258 من 454

التنقيح وسيد المدارك ، بل قال : وعليه كثير ممن تبعهم.

ولا يخفى عليك ما فيه بعد الإحاطة بما ذكرناه ، ضرورة صدق الحلف مطلقا فهو حينئذ من الأسباب التي لا مدخلية للمعرفة بالله وعدمها في ترتب أحكامها ، بل قد يحصل في فساق مظهري الإسلام من هو أقل من الكافر معرفة بالله تعالى شأنه ، وعلى كل حال فلا محيص عما عليه الأصحاب.

وتظهر فائدة الصحة في بقاء اليمين لو أسلم في المطلقة أو قبل خروج الموقتة ، وفي العقاب على متعلقها لو مات على كفره ولما يفعله ، لا في تدارك الكفارة لو سبق الحنث الإسلام ، لأنها تسقط عنه به بلا خلاف يظهر ، كما اعترف به في الرياض وإن حكى عن سيد المدارك التأمل فيه ، وهو في غير محله بعد الخبر المزبور (1) المعتضد بالعمل على وجه يمكن أن يكون إجماعا ، كما عن بعض الاعتراف به ، وفحوى سقوط قضاء الصلاة الذي سقوط الكفارة أولى منه.

( و ) كيف كان فعلى القول بصحة اليمين منه ففي المتن ( في صحة التكفير منه تردد ، منشأه الالتفات إلى اعتبار نية القربة ) به ولم أجده لغيره ، إذ لا ريب في أن الكفارة من العبادات المعتبر في خصالها أجمع نية القربة التي لا تقع من الكافر على الوجه الذي ذكرنا سابقا ، من غير فرق بين الجاحد وغيره.

واحتمال كون المراد من نية القربة قصد التقرب إلى الله سواء حصل القرب أم لا نحو ما سمعته في عتق الكافر واضح الفساد ، كاحتمال كون وجهه أن بعض خصال الكفارة قد يشك في اعتبار نية القربة فيه كالإطعام والكسوة كما يقوله بعض العامة الذين لم يعتبروا النية إلا في الصوم من خصالها ، ضرورة خروجه عن كلمات الأصحاب وقواعدهم.

وعلى كل حال فتردده في غير محله ، ولذا جزم كل من قال بصحة يمينه بعدم صحة التكفير منه حال كفره ، لكن قال : ذلك لا يمنع صحتها وترتب الحنث

_________________

(1) المذكور في ص 258 الرقم (2).

الصفحة 258 من 454