مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 35 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 250 من 454

كتعقب الإقرار بالمنافي ، فيلغو الاستثناء ويلزم الإقرار ، خلافا لمن عرفت ممن قال بدخوله فيه موقفا له عليها ، لأصالة براءة الذمة ، لكنه واضح الضعف ، ضرورة كون الإقرار إخبارا وقد عرفت عدم قابليته للتعليق ، فهو أولى بالجزم من الطلاق والعتق ، فمن الغريب تردد المصنف فيه وجزمه بالأولين ، والله العالم.

( والحروف التي يقسم بها ) بشهادة أهل اللسان ثلاثة : وهي ( الباء والواو والتاء ) بل قيل : إن أصلها الباء التي تدخل على الظاهر والمضمر بخلافهما وتليها الواو التي تدخل على الأسماء الظاهرة جميعها بخلاف التاء المختصة بالقسم بلفظ الجلالة ، كقوله تعالى (1) ( تَاللهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ ) و ( تَاللهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ ) (2) نعم ربما قيل : « ترب الكعبة » و « تالرحمن » لكنه نادر.

وعلى كل حال فلا شبهة في انعقاد القسم بقوله : « بالله لأفعلن » مع إرادته.

بل في المسالك « يحمل عليه عند الإطلاق ، لاشتهار الصيغة في الحلف شرعا وعرفا ولو قال : لم أرد به اليمين ، وإنما أردت وفقت بالله أو اعتصمت به أو أستعين أو أومن ثم ابتدأت لأفعلن فوجهان أظهرهما القبول إذا لم يتعلق به حق آدمي ، كما لو ادعى عدم القصد ، وهذا بخلاف ما لو أتى بالتاء أو الواو » قلت :

هو لا يخلو من نظر لا يخفى عليك بعد الإحاطة بما أسلفناه في مسألة دعوى عدم القصد ، بل لعل كلامه هنا لا يخلو من منافاة لكلامه السابق في الجملة ، بل يمكن النظر أيضا فيما يظهر منه من التفصيل بين حق آدمي وغيره باعتبار أن القسم وإن تعلق بآدمى فهو حق لله في عنقه تجب عليه الكفارة مع عدم فعله ، لا أنه يتعلق به حق المطالبة والمقاصة ونحوها ، مع احتماله كما تسمعه في النذر إنشاء الله.

( وكذا ) ينعقد اليمين ( لو خفض ونوى القسم من دون النطق ب ) أحد

_________________

(1) سورة يوسف : 12 الآية 85.

(2) سورة الأنبياء : 21 الآية 57.

الصفحة 250 من 454