بالتزامه له بذلك عند رأس الشهر بملزم شرعي غير اللفظ المزبور ، فيندرج في قوله 9 (1) : « إقرار العقلاء على أنفسهم جائز » وفي « أن المرء مصدق على نفسه » (2) بعد أن كان في الأسباب الشرعية ما يلزم على هذا النحو كالنذر ونحوه.
وهو معنى صحيح ، سواء جعلته من الإقرار بالمعلق على معنى الإقرار بموجب السبب الذي شرع فيه التعليق ، أو جعلته من الإقرار المعلق ، بناء على صحته بالنسبة إلى المستقبل ، لأن الخبر عما وقع لا يقبل التعليق ، لا الخبر بالمستقبل ، ضرورة معلومية صحة الإخبار بأن زيدا يضرب عمرا غدا إن ضربه مثلا ، كضرورة معلومية دلالة الصيغة المخصوصة في المقام على التزامه بذلك عند رأس الشهر على وجه لا يتوقف بعد على شيء آخر من تجديد سبب ونحوه ، فيجب حملها عليه إلا إذا علم إرادة الوعد به.
ومن هنا صح للمصنف إطلاق الالتزام بذلك ، بل في المسالك حكايته عن جماعة وإن كنا لم نتحققه من أحد سوى الفاضل في التبصرة ، حيث قال : « ولو قال : إذا جاء رأس الشهر فله على ألفا وبالعكس لزمه ألف ، بخلاف إن قدم زيد » مع أنه غير ظاهر في تمام الموافقة للمصنف ، إذ لا يخفى عليك بناء على ما ذكرنا عدم الفرق بين التعليق على رأس الشهر أو على قدوم زيد ، ضرورة اتحاد المدرك في الجميع.
وأما اعتبار السبق في الإقرار فقد عرفت الكلام فيه سابقا ، وأنه لا دليل عليه ، بل ظاهر الإطلاق خلافه ، خصوصا قوله 7 (3) : « المؤمن أصدق
_________________
(1) الوسائل الباب 3 من كتاب الإقرار الحديث 2.
(2) الوسائل الباب 3 من كتاب الإقرار الحديث 1 وفيه « المؤمن أصدق على نفسه من سبعين مؤمنا عليه ».
(3) الوسائل الباب 3 من كتاب الإقرار الحديث 1.




