مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 35 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 247 من 454

الحنث مشكوك فيه ».

قلت : لا ينبغي التأمل في تفاوت المفهوم من قوله : « إن شاء الله » و « إلا أن يشاء الله » في حد ذاتهما ، لكن الدليل الذي هو خبر السكوني (1) وغيره شامل لهما ، وقد عرفت بناء المسألة عندهم على التقييد ، كما أن مقتضاه أيضا عدم الفرق بين تقديم المشيئة على المحلوف عليه وتأخيره عنه وتوسطه ، بل الظاهر الصحة مع التأخير وإن لم يكن عازما عليه من ابتداء اليمين ، بل عزم عليه في أثنائه أو بعده بلا فصل ، كما صرح به غير واحد ، وإن احتملوا مع ذلك العدم اقتصارا على المتيقن ، هذا كله في التعليق في مشيئة الله تعالى.

أما تعليقها على مشيئة غيره فلا إشكال ولا خلاف في جوازها أيضا ، لإطلاق الأدلة سواء كان التعليق لعقدها أو لحلها ، ( و ) حينئذ ف ( لو قال : ) والله ( لأدخلن الدار ) (2) اليوم ( إن شاء زيد ) مثلا ( فقد علق ) عقد ( اليمين على مشيئته ) على وجه كانت شرطا في ذلك. ( فان قال : شئت انعقدت اليمين ) لتحقق الشرط حينئذ ، فإن ترك حنث. ( وإن قال : لم أشأ لم تنعقد ) اليمين ، لفقد الشرط ( و ) كذا ( لو جهل حاله إما بموت أو غيبة ) أو غيرهما ( لم تنعقد اليمين ، لفوات الشرط ، ولو قال : ) والله ( لأدخلن الدار إلا أن يشاء زيد فقد عقدت اليمين ) ولكن له حلها بالدخول قبل مشيئته ، سواء شاء بعد ذلك أولا ، لحصول الحل بفعل مقتضي اليمين ، فلا تؤثر المشيئة بعده فيه ، كما أنها تنحل بما اشترطه في حلها من مشيئة زيد أن لا يدخل ، فان لم يدخلها وشاء زيد أن لا يدخلها بر بمشيئته أيضا ( و ) ذلك لأنه ( جعل الاستثناء مشيئة زيد ، فان قال زيد : قد شئت أن لا يدخل فقد وقفت اليمين ) أي انحلت ، لأن متعلق المشيئة المذكورة هو عدم دخوله ، فكأنه قال : « لأدخلن إلا أن يشاء زيد أن لا أدخل » فلا ألتزم بالدخول ( لأن ) المستثنى والمستثنى

_________________

(1) الوسائل الباب 28 من كتاب الايمان الحديث 1.

(2) وفي الشرائع : « لا أدخل الدار ».

الصفحة 247 من 454