مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 35 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 224 من 454

فإنه حلف أن لا ينكح أبدا إلى أن قال : فخرج رسول الله 9 ونادى الصلاة جامعة ، وصعد المنبر وحمد الله تعالى وأثنى عليه ، ثم قال : ما بال أقوام يحرمون على أنفسهم الطيبات؟! ألا أني أنام الليل وأنكح وأفطر في النهار ، فمن رغب عن سنتي فليس مني ، فقام هؤلاء ، فقالوا : يا رسول الله فقد حلفنا على ذلك؟ فأنزل الله تعالى ( لا يُؤاخِذُكُمُ اللهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما عَقَّدْتُمُ الْأَيْمانَ ) (1) » ومن هنا قلنا : إن تفسيرها بمطلق غير المؤاخذ بها أولى.

و ( منها ) يمين الغموس ، وهي على ما في التنقيح الحلف على الماضي والحال مع تعمد الكذب ، وسميت غموسا لأنها تغمس الحالف في الإثم أو في النار ، وفي بعض الروايات انها من الكبائر ، وفي بعض أنها تدع الديار بلاقع.

قلت في مرسل ابن حديد (2) عن أبي عبد الله 7 « الأيمان ثلاث : يمين ليس فيها كفارة ، ويمين فيها كفارة ، ويمين غموس توجب النار ، فاليمين التي ليس فيها كفارة : الرجل يحلف على باب بر أن لا يفعله ، فكفارته أن يفعله ، واليمين التي تجب فيها الكفارة : الرجل يحلف على باب معصية أن لا يفعله فيفعله ، فتجب عليه الكفارة ، واليمين الغموس التي توجب النار : الرجل يحلف على حق امرئ مسلم على حبس ماله ».

وفي مرسل الصدوق ره (3) عن الصادق 7 « اليمين على وجهين إلى أن قال : وأما التي عقوبتها دخول النار فهو أن يحلف الرجل على مال امرئ مسلم أو على حبس ماله » إلى غير ذلك من النصوص.

وعلى كل حال فلا كفارة فيها ، لعدم العقد القابل للحل فيها ، لأنها على

_________________

(1) سورة المائدة : 5 الآية 89.

(2) الوسائل الباب 9 من كتاب الايمان الحديث 1.

(3) الوسائل الباب 9 من كتاب الايمان الحديث 3 وفيه « على مال امرئ مسلم أو على حقه ظلما » كما في الفقيه ج 3 ص 231 الرقم 1094.

الصفحة 224 من 454