مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 35 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 22 من 454

الأول بمعنى أنه أضرب ليستدرك ، فذكر أنه ليس عليه إلا ذلك ، فأعاد الأول ولم يستدرك احتمالا مساويا لإرادة درهم آخر غير الأول.

لكن في قواعد الفاضل احتمال لزوم الاثنين ، بل كأنه مال إليه الكركي في جامعه ، بل في الإيضاح هو الأصح ، لأن « بل » للاستدراك والإنكار والاعتراف ، وتواردهما على محل واحد محال ، فتعين التغاير ، والإنكار لا يقبل.

ومحصله أن شرط صحة استعمال « بل » مغايرة ما قبلها لما بعدها ، فكما لا يصح أن يقال : « جاء رجل بل رجل » إلا بتأويل أن أحد الرجلين غير الآخر فكذا لا يصح « له درهم بل درهم » إلا بتأويل أن الأول غير الآخر ، وإلا كان الإضراب لاغيا.

وفيه منع تعين التأويل المزبور على وجه يترتب عليه الحكم بالإقرار بهما ، لإمكان التأويل الذي ذكرناه وإن خرجت به عن الإضراب ، والأصل براءة الذمة ، بل ولو مع التزام غلطية هذا الاستعمال.

ولو كان أحدهما معينا والآخر مطلقا فان اتحدا قدرا ووصفا حمل المطلق على المعين ، سواء تقدم أو تأخر ، كما لو قال : « له درهم بل هذا الدرهم » أو « هذا الدرهم بل درهم » وإنما جمع بينهما لصدق المغايرة مع عدم المنافاة ، إذ يصح أن يقال : « له درهم » يحتمل كونه هذا وغيره ، بل هو هذا الدرهم لكن يتعين الوصف الزائد في أحدهما ، وهو المتعين ، فتعين المعين.

وإن اختلفا وكان المعين هو الأقل تعين إكمال المقربة بالمعين لزوما وبغيره تخييرا ، كما إذا قال : « له هذا القفيز بل قفيزان » فيلزمه المعين مع أحد ما شاء منهما ، ولو عكس فقال : « له قفيزان بل هذا القفيز » ففي المسالك « دخل المطلق ولم يتغير حكم الأكثر » وفيه منع التفاوت بينهما بل قد يقال بعدم دخول المطلق في جميع الصور ، فيلزم بالمعين وبغيره مما هو مصداق للمطلق ، بل يمكن دعوى ظهور اللفظ في ذلك ، مضافا إلى قاعدة الإضراب وغيرها ، بل لعل هذا أولى مما سمعته من الإيضاح في المطلقين.

الصفحة 22 من 454