مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 35 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 208 من 454

فاحش » وكأنه عرض بذلك إلى ما عن ابن مسعود وعمر وشريح وعمر بن عبد العزيز وأصحاب الرأي في إحدى الروايتين راوين له عن علي 7 (1).

المسألة ( الثالثة : )

( إذا قال من رد عبدي فله دينار فرده جماعة كان الدينار لهم جميعا بالسوية ) بلا خلاف ولا إشكال ( لأن العمل حصل من الجميع لا من كل واحد ) وهو من مصاديق « من رد » والفرض عدم تفاوت نفس الرد وإن تفاوتت مقدماته ، نعم لو فرض تفاوته اتجه حينئذ قسمة الدينار على حسب نسبة تفاوته وكذا لو قال لجماعة : « إن رددتم عبدي فلكم كذا » فردوه ، فالجعل بينهم يوزع على قدر العمل على تقدير تفاوته وإلا فعلي الرؤوس.

( أما لو قال : من دخل داري ) مثلا ( فله دينار فدخلها جماعة كان لكل واحد دينار ) بلا خلاف معتد به ولا إشكال سواء دخلوا دفعة أو مترتبين أو مختلفين ، ( لأن العمل ) على كل حال ( قد حصل من كل واحد ) منهم بخلاف الأول الذي كان الجعل فيه لمن صدر عنه الرد مستقلا ، سواء كان واحدا أو متعددا ، إذ الرد لا يتعدد ، والذي صدر عنه الرد بالاستقلال إنما هو الجماعة ، ولم يصدر عن فرد واحد منهم ، ولا كذلك دخول الدار ، ولكن يعتبر فيه أن يكون لذلك غاية تصلح للمقابلة بالجعل ، نعم لو قال : « من رد عبدا من عبيدي فله دينار » فرد كل واحد عبدا استحق كل واحد منهم دينارا.

فما عن المختلف من احتمال التساوي ، فيستحق الداخلون كلهم دينارا واحدا ، لأنه المبذول ، والعموم يقتضي التشريك لا الزيادة على المبذول لا وجه له ، بل هو مناف للغة والعرف ، كما هو واضح.

نعم لو تشخص الجعل كما لو قال : « من دخل داري فله هذا الدينار » فدخلها جماعة دفعة اشتركوا فيه ، لتساويهم في حصول سبب الاستحقاق ، ولذا لو ترتبوا

_________________

(1) سنن البيهقي ج 6 ص 200.

الصفحة 208 من 454