مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 35 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 207 من 454

أمر غيره بعمل له اجرة ما لم يصرح بالتبرع أو يقصده العامل ، بل وقالوا في من أمر غيره بالبيع والشراء وأداء ثمنه إنه يلزمه العوض ، وفيمن ضمن بسؤاله وأدي إنه يرجع ، بل عن سبعة كتب حكاية الإجماع على ذلك صريحا وظاهرا ، بل قيل : ورد به خبران وما اختلف فيه اثنان ، وقد تقدم الكلام فيه في كتاب الضمان نعم قد يقال بعدم الأجرة في الرد الذي لم تجر العادة بأجرة لمثله ، للأصل وغيره.

لكن قد يقال هنا بالمقدر في العبد حيث يستحق فيه الأجرة ، لإطلاق الرواية التي سمعتها المنزلة على إرادة تقدير اجرة المثل بذلك ، فمع فرض كون المقام مما يستحق فيه اجرة المثل يتجه الرجوع إلى الرواية في تقديرها بعد فرض تنزيلها على ذلك ، ولذا لم يكن له شي‌ء حيث لا تكون له اجرة ، لابتدائه في العمل من دون أمر.

ولعله من هنا ينقدح فرض موضوع المسألة نصا وفتوى فيما إذا كان الرد مما له اجرة في العادة. أما إذا لم يكن له اجرة في العادة فإنه حينئذ لم يكن له اجرة مثل كي تقدر بما في الخبر المزبور (1).

ومن هنا اتجه كون المدار على ذلك ، بل لعله ظاهر المعظم ، ولعله لذا جعله في الدروس الأولى إلا أني لم أجده لغيره. نعم قد سمعت ما في ظاهر المقنعة الذي نحوه عن النهاية والوسيلة من استحقاق الجعل المقدر وإن لم يستدع للخبر المزبور ، لكن لا جابر له في ذلك ، بل والأول أيضا إذ لم نجد عاملا بالخبر المزبور (2) غير من عرفت. بل لم نتحقق ما حكي عن الوسيلة ، فانحصر الخلاف فيه في المقنعة والنهاية المحتملين لإرادة ذكر مضمون الرواية ، خصوصا النهاية التي هي متون أخبار ، ولعله لذا قال ابن إدريس : « لا يظن ظان أن من رد شيئا من الضوال والآبق واللقط يستحق على صاحبه من غير أن يجعل له ، فإنه خطأ

_________________

(1 و 2) التهذيب ج 6 ص 398 الرقم 1203.

الصفحة 207 من 454