مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 35 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 196 من 454

بلا خلاف أجده فيه ، لإطلاق الأدلة مؤيدا ، بأنه الأوفق بمشروعيتها إذ الغرض رد الآبق مثلا من أي راد كان ، بل قد لا يتمكن منه معين ، كما أنه قد لا يكون المتمكن حاضرا ، وربما لا يعرفه المالك ، فإذا أطلق الاشتراط وشاع ذلك سارع من يتمكن منه إلى تحصيله ، فيحصل الغرض.

( و ) لكن ( لو عين الجعالة لواحد فرد غيره كان عمله ضائعا ) بلا خلاف أجده فيه ، لأنه متبرع حيث لم يبذل له اجرة ولا لمن يشمله ، نعم في المسالك « هذا إذا شرط على المجعول له العمل بنفسه أو قصد الراد العمل لنفسه أو أطلق ، أما لو رده نيابة عن المجعول له حيث يتناول الأمر النيابة فإنه لا يضيع عمله ، وكان الجعل لمن جعل له » وفيه أن قصد النيابة مع عدم أمر من المنوب عنه ولا عمل في ذمته لا يجعله نائبا ، للأصل ، بل لو رده عبد المجعول له لم يكن نائبا عنه وإن قال في محكي التذكرة استحقه المولى ، لأن رد عبده كرده ، ويده كيده ، وحينئذ فإطلاق المصنف والجماعة في محله.

( ولو تبرع أجنبي بالجعل وجب عليه الجعل مع الرد ) وإن لم يعد نفع إليه ، ولا يلزم المالك شي‌ء للعامل ولا للباذل ، ولعل منه قوله تعالى (1) : ( وَلِمَنْ جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ ) بلا خلاف ولا إشكال ، كما اعترف به في جامع المقاصد لما عرفته من أن الجعالة من التسبيب الذي لا يعتبر فيه ملك عوض بعوض ، كالبيع والإجارة ، كما هو واضح. نعم لو قصد المتبرع المالك فأجاز لزمه بناء على جريان الفضولي فيه ، بل وكذا لو قصد الرجوع به عليه.

( ويستحق ) العامل ( الجعل بالتسليم ) إلى يد المالك ، مع التصريح بالجعل على ذلك أو إطلاق الرد بناء على أن المتبادر فيه القبض.

وحينئذ ( فلو جاء به إلى البلد ) بل والمنزل ولم يقبضه المالك ( ففر لم يستحق الجعل ) بلا خلاف أجده. نعم لو صرح بما لا يقتضي التسليم كالايصال إلى البلد استحق الجعل ، بل في مجمع البرهان « لو قال : من خاط لي هذا الثوب

_________________

(1) سورة يوسف : 12 الآية 72.

الصفحة 196 من 454