مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 35 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 189 من 454

العامل وقصده الرجوع ، فالمقتضي حينئذ موجود والمانع مفقود ، ودعوى اعتبار قصده بالعمل جوابا لإيجابه في الرجوع بالعوض لا دليل عليها ، بل مقتضى إطلاق الأدلة خلافها ، بل ظاهر الفاضل في القواعد احتمال الاكتفاء في الرجوع بالرد لا على قصد التبرع ولا الاستحقاق.

مضافا إلى عدم اعتبار المقارنة بين الإيجاب والقبول وغيرها مما يعتبر في العقود ، مع أنه لا دليل على إخراجها عنها كالوكالة ، بل يقوى في الظن أن الجعالة على نحو التسبيب الصادر من الشارع نحو « من فعل كذا فله كذا » المعلوم كونه غير عقد ، وإطلاق اسم العقد عليها وإن وقع من المصنف وغيره ، بل في معقد إجماع التذكرة أنها عقد جائز ، ولعله لذا قال في جامع المقاصد : « ظاهرهم أنها من العقود الجائزة » فيكون القبول فيها فعليا ، بل حمل بعضهم نفيهم القبول على نفيه لفظا ، كما عبر به الفاضل يمكن حمله على إرادة العهد منه ، بل ينبغي الجزم به ، لصدوره ممن ظاهره أو صريحه الإيقاعية.

وخبر علي بن جعفر (1) عن أخيه 7 المروي عن كتابه « سألته عن رجل قال لرجل : أعطيك عشرة دراهم وتعلمني عملك وتشاركني هل يحل له ذلك؟ قال : إذا رضي فلا بأس » لا يراد منه القبول العقدي ، بل المراد منه عدم البأس مع تراضيهما على ذلك ، ويؤيده زيادة على ما ذكرنا ترتب أثرها على من لم يرد الفعل أولا ثم أراد وفعل ، حتى لو تلبس بالعمل ثم رفع يدا عنه ثم عاد إليه وإن توقف فيه بعضهم ، بل بناء على العقدية والإيقاعية.

لكن التحقيق صحته للصدق ، وليس ذلك إلا لأنها من باب التسبيب ، وإلا فمع فرض كونها ذلك فسخا أو كالفسخ لا بد من إيجاب جديد ، وجواز مثله في الوكالة من باب الاذن لا من بقاء عقدها ، على أن القبول هنا في الصيغة العامة إذا كان العمل قابلا للتكرار يقتضي كونها بمنزلة عقود متعددة حتى يكون الفسخ من بعضهم مختصا به دون غيره.

_________________

(1) الوسائل الباب 6 من كتاب الجعالة الحديث 1.

الصفحة 189 من 454